|
بعد تمرد صناديق الاقتراع النضال لطرد نتنياهو واليمين المتطرف ومن أجل بديل للحرب الأبدية، والاحتلال، وحكم رأس المال
مظاهرة في تل أبيب، 24.10 (تصوير: حركة نضال اشتراكي) كتلة آيزنكوت مهدت الطريق لـ"هزيمة منتصرة" لنتنياهو ■ فماذا يجب أن نفعل الآن؟ 21
لم تظهر النتائج النهائية بعد، ولكن يمكن الجزم بأننا شهدنا في يوم الانتخابات تمردًا في صناديق الاقتراع ضد حكومة الدماء، تخطى حدود المجتمعات القومية، وذلك بعد أربع سنوات من الكوارث، والفظائع، وحركات الاحتجاج الجماهيرية. انعكس هذا التمرد في قفزة بنسبة التصويت، كتعبير عن عمق الاشمئزاز الجماهيري من الوضع القائم، وخاصة تحت تأثير أزمة الحرب الكارثية، ولكن أيضًا بسبب غلاء المعيشة الخانق والمشاكل الاجتماعية المشتعلة. لقد صوتت الجماهير من النقب إلى الجليل من أجل طرد نتنياهو واليمين المتطرف. لقد جسدت نسبة التصويت في أوساط المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الشعور بالضرورة الملحة في مواجهة تهديدات الترانسفير، وهدم البيوت، وفرض الفقر، وعنف عصابات الجريمة المنظمة، وبعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة في غزة — يُترجم تصويت الاحتجاج هذا ضد الحكومة إلى ذروة في التمثيل الفلسطيني في الكنيست، متمثلاً بالأساس في "القائمة المشتركة". وفقًا للنتائج شبه النهائية، تُنهي كتلة نتنياهو الانتخابات بحوالي 53 مقعدًا، وهو هبوط بمقدار 11 مقعدًا مقارنة بانتخابات 2022. وقد فسر المساعد الكهاني لبن غفير الضربة التي تلقتها كتلة نتنياهو في صناديق الاقتراع باستنتاج مفاده أن "شعب إسرائيل غبي"! غير أن كتلة نتنياهو لا تزال تمتلك قدرة خطيرة على تقديم صورة "هزيمة منتصرة"، ليس فقط من خلال نزع الشرعية العدواني عن الصوت العربي وتلفيق ادعاءات بسرقة الانتخابات على طريقة ترامب، بل أيضًا لأن "كتلة التغيير" الرأسمالية بقيادة آيزنكوت قد مُنيت بالفشل حينما حصلت على عدد أصوات أقل… في خطاب "الانتصار"، أعلن آيزنكوت عن رؤية — ليس لوضع حد للحرب الأبدية، وعدم المساواة وغلاء المعيشة، بل لإقامة "حكومة تجنيد صهيونية". بكلمات أخرى، حكومة ستسعى لتوفير المزيد من الشبيبة كقوة عاملة لآلة الحرب، ومواصلة الحرب الأبدية لحماية الاحتلال، وعدم المساواة، وحكم رأس المال. لقد استفادت أحزاب "كتلة التغيير" من تصويت "أهون الشرين"، لكنها لم تكن قادرة على إثارة الأمل في تغيير جذري في واقع الحياة، بما في ذلك ظروف المعيشة — بل ركزت بشكل أساسي على التعهد بقيادة خطوات رمزية مثل لجنة تحقيق رسمية وتشريعات لمنع استمرار ولاية نتنياهو. لا عجب في أنهم واجهوا صعوبة في جذب دعم خائبي الأمل من كتلة نتنياهو من بين صفوف العمال في الطبقة العاملة اليهودية، الذين يربطون "كتلة التغيير"، وعن حق إلى حد بعيد، بالمؤسسة الحاكمة و"النخب القديمة". لقد تنافست كتلة آيزنكوت مع حكومة "اليمين الخالص" على مواصلة صيانة الاحتلال، والمستوطنات، والعدوان العسكري الإقليمي تحت غطاء الديماغوجية الأمنية والاستغلال الساخر لأحداث 7 أكتوبر — ولذلك، فإن معظم أقطابها غير معنيين أيضًا بـ"الجلوس مع العرب" في الحكومة. لقد عبّر تمرد صناديق الاقتراع عن إرادة جماهيرية في تغيير عميق، ولكنه كشف أيضًا عن تناقض حاد أمام عجز كتلة آيزنكوت عن توفير استجابة لهذه التطلعات. إن الافتقار إلى قيادة بديلة من اليسار في المجتمع، تتجسد في نضالات وقوة منظمة على أساس عابر للمجتمعات في صفوف العمال والعاملات، والتي من شأنها أن تقدم مخرجًا من الحرب الأبدية، يُعزز صورة الطريق المسدود. حتى وإن تشكلت مجددًا حكومة بصيغة "حكومة التغيير" بقيادة بينيت-لابيد، والتي وصفها البعض بأنها "حكومة يهودية-عربية"، فإن حكومة بقيادة كتلة آيزنكوت لن تحل أيًا من الأزمات المشتعلة في المجتمع. ولكن ماذا يجب أن نفعل الآن؟ إن المعركة لطرد نتنياهو لم تُحسم بعد. يُهدد نتنياهو بهجوم متجدد في إيران ويحرض ضد الجماهير العربية الفلسطينية لتعزيز نزع الشرعية عن أغلبية مدنية صوتت ضده. إن التلفيق العنصري حول "أغلبية يهودية/صهيونية" تم تأجيجه أيضًا من قبل قادة كتلة آيزنكوت طوال الحملة الانتخابية. الآن يجب التنظيم للنضال — بما في ذلك في الشوارع وربما أيضًا عبر خطوات إضرابية — في مواجهة أي محاولة من قبل الحكومة الانتقالية لقيادة تصعيد عسكري والمناورة للتحصن في السلطة. إذا سمحت القائمة المشتركة تكتيكيًا بتشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، من أجل الإطاحة بنتنياهو، فيجب عليها التحذير من أن الحديث يدور عن حكومة احتلال رأسمالية يجب أن نبني في مواجهتها نضالاً وبديلاً سياسياً عابراً للمجتمعات يمثل الجمهور العامل. يُحظر إبرام اتفاق مقيد مع كتلة آيزنكوت لأي نوع من "السلم الاجتماعي" أمام حكومة يمين-وسط. كل تصويت تكتيكي لسد الطريق أمام نتنياهو يجب أن يكون مصحوبًا بدعوة للاستعداد لنضال في الشوارع ضد السياسات التي من المتوقع أن تروج لها حكومة اليمين-الوسط: التصعيد العسكري، ميزانيات الحرب، التقليصات، تفاقم غلاء المعيشة، وتكريس الاحتلال والمستوطنات. وبالتالي، فإن مواصلة بناء النضال لطرد نتنياهو واليمين المتطرف يجب أن يكون مرتبطًا، ليس بالدعوة لدعم حكومة احتلال رأسمالية "يهودية-عربية"، بل بالنضال من أجل بديل للحرب الأبدية، وللاحتلال، ولحكم رأس المال. |
مظاهرة في تل أبيب، 24.10 (تصوير: حركة نضال اشتراكي) المقالات الأخيرة في الموقع |