عشرات الآلاف تظاهروا في سخنين ضد عصابات الإجرام والحكومة العنصرية
الحرب الأبدية الدامية واستعراض الضعف الإمبريالي
الرئيسية
من نحن
متطلباتنا
مؤتمر الاشتراكية
للاتصال بنا / للانضمام
للتبرع تضامنا معنا
دفع رسوم العضوية
أرشيف المقالات
للاتصال بنا
شكراً جزيلاً!
لقد تم إرسال الرسالة، رائع، سنحاول التواصل معك في أقرب وقت ممكن.
انتخابات في ظل أزمة حرب تاريخية
إلحاق الهزيمة بسلطة نتنياهو واليمين المتطرف
النضال من أجل بديل اشتراكي لحرب الإبادة، والفقر، وسلطة رأس المال، والاحتلال
15

15

نجحت حكومة الموت الرأسمالية بقيادة نتنياهو في تجنب تبكير الانتخابات. حدث هذا على الرغم من أزمة حرب تاريخية كارثية، وعلى الرغم من حركات الاحتجاج الجماهيرية التي شملت حتى إضرابات احتجاجية عامة، وعلى الرغم من حركة الاحتجاج الدولية المستمرة ضد الفظائع الجماعية التي ترتكبها، وعلى الرغم من حقيقة أنها استندت طوال فترة ولايتها إلى دعم مباشر من أقلية من الجمهور في دولة إسرائيل.

إن السبب الجوهري لذلك ليس الأغلبية التقنية الضئيلة التي حظي بها الائتلاف الحاكم في الكنيست. فعلى الرغم من جميع التحفظات في السنوات الأخيرة، فإن السبب الجوهري لبقاء سلطة نتنياهو يكمن في التجند الشامل لمجمل الطبقة السائدة الإسرائيلية، بأحزابها وصحافتها المؤسسية، لتقديم دعم جذري ومستمر للحملة العسكرية التي تشنها سلطة نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني، ولتغيير ميزان القوى الإقليمي لصالح الاحتلال والرأسمالية الإسرائيلية.

على المستوى الأساسي، يعكس هذا أيضًا الافتقار إلى تحدٍ سياسي قوي من اليسار في المجتمع، من جهة العمل المنظم (النقابات) وفي صورة أحزاب يسارية ذات جذور في الطبقة العاملة والشغيلة، والتي من شأنها أن تطرح مخرجًا من الأزمات النظامية. وبناءً على ذلك، تجندت القيادة اليمينية الموالية للرأسمالية في الهستدروت العامة هي الأخرى لدعم حرب الإبادة في غزة، وعمليات القصف الإقليمية، وكذلك الهجمات الاقتصادية على الطبقة العاملة والشغيلة في إسرائيل لتمويل آلة الحرب.

الآن، وعشية انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، تطرح أحزاب المؤسسة في المعسكر المناهض لنتنياهو نفسها كبديل سلطوي، وذلك بعد أن تجندت مرارًا وتكرارًا لتقديم دعم حاسم للحرب مرددة مقولة «لا يوجد ائتلاف ولا توجد معارضة». إنها تركب موجة النفور الجماعي العارم من مختلف تداعيات سياسات حكومة «اليمين الخالص»، بهدف إعادة تدوير فكرة الحل المتمثل في «حكومة تغيير» — بمعنى ائتلاف حكومي لا يترأسه نتنياهو، ولا يضم الأحزاب الحريدية وأحزاب اليمين المتطرف بقيادة بن غفير وسموتريتش.

معسكر نتنياهو مضغوط ويناور للبقاء في السلطة

منذ بداية عام 2026، يراوح معسكر نتنياهو مكانه في متوسطات استطلاعات الرأي باستمرار حول 50–53 مقعدًا — وهو ما يعادل نسبة تزيد قليلًا عن 40٪ من الأصوات. وقد ظل الدعم لمعظم القوائم المرتقبة مستقرًا إلى حد ما، باستثناء صعود قائمة يمين الوسط بقيادة رئيس الأركان السابق آيزنكوت على حساب قائمة يمين الوسط بقيادة بينيت ولابيد.

في الظاهر، ليس لدى معسكر نتنياهو أفق لتحقيق أغلبية مطلقة في صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة. ورغم أن الأغلبية التي حققها في انتخابات 2022 لم تكن مطلقة أيضًا، إلا أنه يبتعد الآن بنحو ربع مليون صوت تقريبًا عن تحقيق أغلبية برلمانية ضئيلة. وقد يواصل المراهنة على خطوات تصعيد عسكري جديدة، كلما أتيح له ذلك، في غزة، ولبنان، وإيران، في محاولة لاستغلال لحظات الصدمة الجماهيرية وذروة تأثير الديماغوجية الأمنية من أجل التأثير على ديناميكية الانتخابات، وذلك على حساب حياة وأمن جميع شعوب المنطقة، وفي المحصلة النهائية أيضًا على حساب سكان إسرائيل. مع ذلك، فإن الإمكانات الانتخابية لهذا المسار بالنسبة له في المرحلة الحالية، وإن كانت قائمة، إلا أنها تظل منخفضة إلى حد ما، كما تجلى ذلك خلال مراحل التصعيد العسكري في الفترة الأخيرة. من شأن سيناريو كهذا أن يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى إعادة فرض قيود من قبل الجيش على تجمهر السكان، وأن يُستخدم كأداة لقمع التصويت بحكم الأمر الواقع (دي فاكتو) من خلال خلق ظروف أكثر تعقيدًا للوصول إلى صناديق الاقتراع، وفي الحالات القصوى قد يجرّ إلى تأجيل موعد الانتخابات.

هناك مسار آخر، صقله معسكر نتنياهو على مر السنين، بتعاون متفاوت الدرجات من جانب بعض الأحزاب الصهيونية في المعارضة، وهو نزع الشرعية عن الصوت العربي الفلسطيني بهدف تشويه المشهد الانتخابي لدى الرأي العام، ولتحفيز التصويت في صفوف جزء من السكان اليهود على أساس الترهيب القومي. ومن المؤكد أن الحكومة المنتهية ولايتها قد تعود لاختلاق مناورات قومية (سبينات) جديدة ضد الجمهور العربي الفلسطيني في إسرائيل، إلى جانب بذل جهود لشطب مرشحين وقوائم من خوض الانتخابات، وممارسة ضغوط لفتح تحقيقات جنائية بتهمة «التحريض»، بالإضافة إلى ملاحقة ترهيبية وعنيفة لردع الناخبين العرب في يوم الانتخابات.

وكلما تمكن معسكر نتنياهو من إحباط إمكانية حصول المعسكر الرأسمالي المنافس على أغلبية برلمانية، فإنه قد ينجح في استنساخ سيناريو تمديد حياة الحكومة المنتهية ولايتها، كـ«حكومة انتقالية»، لفترات طويلة من المفاوضات والتوجه نحو انتخابات معادة.

من الاحتمالات التي تبدو في هذه المرحلة ضئيلة أن يقرر نتنياهو إنقاذ نفسه من المأزق في ميزان القوى الانتخابي من خلال الاستقالة عشية الانتخابات، على سبيل المثال في إطار صفقة حول محاكمة الفساد الزاحفة ضده. قد يضفي سيناريو كهذا في المدى القصير مرونة على وضع حزبه بمساعدة الترويج لانطباع سطحي بحدوث تبادل للقيادة — وهو ما سيستفيد كثيرًا من الرواسب الإدراكية التي خلفتها سنوات من الدعاية الشخصية الضحلة من جانب خصومه في جناح «أي شيء إلا بيبي» في المؤسسة الإسرائيلية، لكنه سيجر أيضًا هزة عنيفة داخل الحزب الذي تبلور تدريجيًا كأداة طيعة خاضعة لسلطته. ومع ذلك، فإن سيناريو كهذا يتمثل في استقالة خنوعة عشية الانتخابات سيهدد بكيّ صورة «خسارة مطلقة» لمعسكر نتنياهو، ولذلك، كما ذُكر، يبقى أقل ترجيحًا قبل يوم الانتخابات.

«كتلة التغيير» في المؤسسة وخطر العودة اليمين المتطرف إلى السلطة

شاركت حركة النضال الاشتراكي بشكل مستمر طوال السنوات الأخيرة في النضالات ضد حكومة الموت الرأسمالية وضد حرب الإبادة و«حرب الأبد». لقد دعونا إلى الدفع قدمًا بنضال لتضييق الخناق على الحكومة وإسقاطها، وحتى الآن نحن نشارك قطاعًا واسعًا، عابرًا للمجتمعات القومية، الشعور بالضرورة الملحة لاستغلال كل فرصة من أجل إلحاق الهزيمة بسلطة نتنياهو واليمين المتطرف.

ومع ذلك، فبينما تمثل هزيمة نتنياهو في الانتخابات القادمة سيناريو مرغوبًا بحد ذاته بالتأكيد — فإنه، وعلى غرار نتائج انتخابات 2021 وتشكيل حكومة بينيت–لابيد، ليس في ذلك ما يحول دون الخطر الجسيم المتمثل في عودة ائتلاف يميني أكثر عدوانية. لقد مهدت حكومة الوضع القائم المتمثلة في شعار «أي شيء إلا بيبي» في 2021–2022 الطريق في حينه للعودة العدوانية لمعسكر نتنياهو واليمين المتطرف، ولأنهار من الدماء.

يصطف جزء كبير من المؤسسة الإسرائيلية الآن خلف وعود «التغيير» و«الإصلاح». ورغم وجود إجماع من ناحيتهم حول الحملة العسكرية وإجراءات التقشف لتمويل آلة الحرب، نظرًا لمصالح في تكريس الهيمنة الإقليمية، وإحكام آليات السيطرة على الشعب الفلسطيني، وفي جوهر الأمر الدفاع عن مبنى القوة لسلطة رأس المال؛ إلا أنه من وجهة نظر التيار المركزي في الطبقة السائدة الإسرائيلية، فقد تحول معسكر نتنياهو إلى عبء سياسي كبير على الصعيدين المحلي والدولي. فهم يوجهون الانتقادات لنتنياهو بسبب إدارته للحرب بشكل غير فعال وفقًا لنهجهم، وتحت تأثير مصالح شخصية (بما في ذلك على خلفية محاكمة الفساد) والتحالفات مع أحزاب اليمين المتطرف واليمين الحريدي، وبسبب التوجه نحو مسار «استبدادي»، على حساب الاستقرار في المجتمع الإسرائيلي، والعلاقات الدولية، ومصالح رأس المال. إنهم يسعون لاستبداله كخطوة تهدف إلى استقرار نظامي وإدارة يزعمون أنها أكثر كفاءة لأزمة الحرب ومجمل الأزمات في المجتمع الإسرائيلي. وهم بذلك يلتزمون في المحصلة النهائية بمواصلة الجوانب الأساسية لنهج سلطة نتنياهو. ومن المهم استخلاص الدروس من «حكومة التغيير» السابقة.

سيكون من الخطأ تصديق الأحزاب التي تدعي أنه أمام حكومة بينيت–لابيد في حينه «لم يكن هناك وقت كافٍ للعمل». لقد أظهرت حكومة نتنياهو واليمين المتطرف منذ اليوم الأول شعورًا بالضرورة الملحة في التنفيذ المركز لأجندة «اليمين الخالص»، من خلال تنفيذ إصلاحات مضادة لتعزيز اختطاف السلطة، لا سيما في صورة «الانقلاب القضائي»، وتسريع الخطوات لتعميق الاحتلال وسلب الفلسطينيين. في المقابل، عملت حكومة بينيت–لابيد علنًا وبصورة معلنة للحفاظ على الوضع القائم، بما في ذلك الإرث السام لحكومات نتنياهو، ويشمل ذلك عمليات الخصخصة و«قانون القومية» التمييزي. كانت غايتها تكريس الوضع القائم للاحتلال، والسلب القومي، وسلطة رأس المال — وبذلك كان لها دور في تمهيد الأرضية لأزمة الحرب المستمرة الحالية. لقد تركت حيزًا لليمين المتطرف لإعادة تنظيم صفوفه والتنكر كبديل «أكثر صرامة» لإنقاذ المجتمع الإسرائيلي من الأزمات «الأمنية».

تعوّل كتلة أحزاب المؤسسة المناهضة لنتنياهو بالأساس على تصويت «أهون الشرين» وليس على الشعبية الإيجابية لبرامج سياسية، إذ لا توجد لديهم برامج أساسية بديلة كليًا لنهج حكومة الموت. وعلى الرغم من محاولاتهم العزف الشعاراتي على وتر السأم الجماعي من الحرب التي لا تنتهي ومن غلاء المعيشة، إلا أنهم لا يثيرون حماسًا جماهيريًا. هكذا، ورغم كارثة السنوات الأخيرة، فإنهم يجدون صعوبة في استطلاعات الرأي في الحصول على 61 مقعدًا بمفردهم لتشكيل ائتلاف أغلبية في الكنيست، رغم أن بعض الاستطلاعات تشير إلى إمكانية ذلك. ولاعتبارات قومية صهيونية، فإنهم يفضلون عدم الاعتماد مجددًا على إلحاق حزب اليمين الإسلامي المتمثل في القائمة الموحدة (راعام)، الذي يستند إلى المجتمع العربي–الفلسطيني البدوي.

يواصل حزب عباس إعداد نفسه كأداة لإنقاذ «ائتلاف التغيير» البرجوازي الصهيوني، في سعي لجمع فتات الميزانيات على أساس فئوي مع الاندماج في الوضع القائم. ولكن نظرًا لأن «ائتلاف التغيير» هذه المرة، وبتأثير من دور الأحزاب في أزمة الحرب، مشبع مسبقًا وبشكل أكثر فظاظة برسائل شوفينية وبمحاولة للالتفاف على نتنياهو من اليمين، فإنه يؤجج مجددًا فكرة حكومة تستند إلى «أغلبية صهيونية» — أي بدون الأحزاب الحريدية (التي تمثل فصائل غير صهيونية وشبه صهيونية) التي يعتمد عليها نتنياهو، وبشكل أساسي، كما أعلن بينيت، دون الاعتماد على «الأحزاب العربية». من الممكن أن يحاول تحالف الجنرالات الرأسمالي لمعسكر «أي شيء إلا بيبي» تدبر أمره «بدون أحزاب عربية»، من خلال الاعتماد على تحالف افتراضي مع فصائل من منشقي الليكود، أو حتى مع الليكود نفسه باحتمالية أقل.

يطمح حزب «الديمقراطيين» بقيادة نائب رئيس الأركان السابق جولان إلى أن يكون عجلة خامسة في «حكومة تغيير 2»، على أساس أصوات شرائح تميل إلى اليسار إلى حد ما، والتي لا ترى بديلًا سياسيًا حقيقيًا في سياسة يمين–الوسط الموالية للرأسمالية، والعسكرية، والاستيطانية التي يمثلها آيزنكوت، وبينيت، ولابيد، وليبرمان. وهذا بالفعل ليس بديلًا سياسيًا حقيقيًا. ومع ذلك، في سيناريو «حكومة تغيير 2»، فإن هيمنة هذه السياسة مضمونة مسبقًا، مع ورقة توت «ديمقراطية». لقد قدم جولان وقادة آخرون في حزب «الديمقراطيين»، مثل عضو الكنيست نعماه لازيمي التي تحرص على تلميع صورتها كـ«اشتراكية–ديمقراطية»، دعمًا واضحًا للحرب على مدار السنوات الأخيرة، وأيدوا عمليات محددة من القصف والاحتلال. إن البديل السياسي الذي يطرحه «الديمقراطيون» لنهج حكومة نتنياهو هو استثمار «الإنجازات العسكرية»، على حد تعبيرهم، لتحقيق «اتفاقيات سياسية»، فضلًا عن تجنيد الحريديم في الجيش للمشاركة في عبء صيانة آلة الاحتلال، إلى جانب شعارات هامشية حول «الديمقراطية» و«دولة الرفاه». وفي إطار «حكومة تغيير 2»، يأملون أن تكون لديهم مساحة للمناورة لدفع تغييرات تجميلية في التشريعات ودفع سياسات لصيانة الاحتلال، وسلطة رأس المال، والإمبريالية «بوجه إنساني أكثر».

دعم حكومة احتلال رأسمالية بديلة كـ«الشر الأقل»؟

المنطق الأعمى لسياسة «الشر الأقل» سيصيح فوراً: «هذا أفضل من بن غفير! ولا خيار آخر!» بالطبع، فـ«أي شيء» أفضل من قوة إضافية لليمين المتطرف. لكن هذا لا يعني أن «أي شيء» يشكل بديلاً سياسيًا حقيقيًا ويستوجب تقديم دعم سياسي لحكومة «أي شيء» — التي لن تحل شيئًا على مستوى الجوهر والتي سيستغلها اليمين المتطرف لإشعال الغضب لغياب رد جدي على المخاوف الأمنية والمشكلات الاجتماعية الملحّة.

شريحة واسعة من الجمهور ستصوّت بهدف التخلص من حكم نتنياهو واليمين المتطرف. وكلما تحققت هذه الغاية فعلاً في الانتخابات المقبلة، سيشعر كثيرون، عبر شرائح مجتمعية مختلفة، بقدر من الارتياح ومن المؤكد أن هناك من سيحتفل أخيراً بتحقق هزيمة لحكومة «اليمين الكامل».

مع ذلك، لا توجد في الأفق في الانتخابات المقبلة إمكانية لصعود حكومة يسار، بل «حكومة تغيير 2» من الوسط‑اليمين على أساس الكتلة السياسية المناهضة لنتنياهو داخل المؤسسة — رأس آخر لنفس منظومة الحرب والاحتلال وسلطة رأس المال. لكن حكومة من هذا النوع، التي سترسم لنفسها صورة «حكومة تغيير»، ستكون عرضة لضغوط متزايدة لتقديم تنازلات معينة لحركات الاحتجاج الجماهيرية في السنوات الأخيرة وبسبب السعي لكسب دعم جماهيري عطشان لـ«التغيير» بعد أربع سنوات كارثية.

ومع ذلك، لن تكون هذه استجابة جذرية لمشكلات الحرب والاحتلال، وغلاء المعيشة والعنف المجتمعي، بل عرضًا وظيفيًا لـ«التغيير» على المستوى القضائي. على سبيل المثال، لجنة تحقيق وطنية، إلغاء شكلي لتشريعات «سلطوية»، وفي هذا السياق قد تكون هناك محاولات لإجراءات تشريعية رمزية لتقييد مدة ولاية رئيس الحكومة. من المرجح أيضًا أن تُفرَج ميزانيات حدّية كانت مجمّدة فعليًا للسلطات العربية، وبخاصة لبرامج لمكافحة العنف المجتمعي.

لكن حجم التنازلات التي ستُضطر الحكومة إلى تقديمها يعتمد جوهريًا أيضًا على مدى الاحتجاجات الجديدة التي ستتطور. لذلك من الضروري رفع إشارات تحذير والاستعداد لخوض معارك ضد حكومة الاحتلال الرأسمالية الجديدة، التي لن تكون حكومة شعبية. ستكون حكومة سترث وضعًا من أزمة حرب «غير مغلقة» واتجاهات أزمة اقتصادية، وستواصل دفع سياسات مبنية على منطق الاحتلال، و«يهودية» الأراضي (تطهير عرقي)، وسلطة رأس المال.

وبالتالي، من المرجح أن هذه الحكومة لن تسحب سريعًا — إن فعلت ذلك أصلاً! — كل قوات الاحتلال المنتشرة بأمر حكومة الموت برئاسة نتنياهو في قطاع غزة، جنوب لبنان وجنوب سوريا. بل ستواصل أيضًا رعاية الاستيطان في الضفة الغربية وشرق القدس، ودفع هدم المنازل، كما حدث أيضًا تحت «حكومة التغيير 1». حتى ادعاء بينيت — الذي كان سابقًا مديرًا عامًا لمجلس ييشع — بأن مواقع استيطانية استعمارية لم تُعترف بها حكوميًا ستُخلى، لن يصمد بأي مدى ذي معنى من دون أن يُبنى ضغط شعبي ثقيل على مثل هذه الحكومة للدخول في مواجهة مباشرة مع منظمات المستوطنين. من دون ضغوط اجتماعية كبيرة، عبر نضال، ستواصل حكومة من هذا النوع تجفيف المستشفيات، وتعزيز تجفيف الخدمات الاجتماعية عمومًا، وتأجيج أزمة السكن الناجمة عن اعتماد فاضح على السوق الخاص، وستهاجم أيضًا أجور العمال والعمّالات لتمويل آلة الاحتلال والحرب.

في حين أنه من المتوقع أن قيادة الهستدروت العام وعدد من الجهات السياسية التي ستؤيد «حكومة تغيير 2» — من بينها عناصر من المؤسسة الرأسمالية والعسكرية التي اندمجت في قيادة الحركة ضد «الانقلاب القضائي» أو في حركة استعادة الرهائن ولجنة التحقيق — ستسعى لكبح بعض الاحتجاجات العامة ونضالات العمال من أجل «إتاحة المجال للحكومة للعمل»، فإن المشكلات الملحّة لأزمة الحرب والاحتلال، والأزمة الاجتماعية والاقتصادية ستثير استياءً واسعًا ودفعًا جماهيريًا، وستدفع أجزاء من الطبقة العاملة وشرائح من الطبقة الوسطى نحو مطالب بالتغيير وأيضًا نحو مسارات نضالية ضد الحكومة والدولة وأصحاب العمل الخاصين.

ورغم الضغوط المتوقعة على حكومة من هذا النوع لتجنب تشديد القمع السياسي بالمستوى الذي شهدناه في السنوات الأخيرة تحت حكم نتنياهو، ستستمر النضالات في مواجهة التحريض والملاحقة، وكذلك القمع الشرطي. وفي الوقت نفسه، سيستمر تهديد المعسكر المطاح به من الليكود واليمين المتطرف في أن يشمل اعتداءات جسدية في الفضاء العام، ومن المرجح أيضًا أن تُبذل محاولات منهجية لاستغلال الأزمات «الأمنية» والاجتماعية لاستعادة الدعم الشعبي عبر التنكّر كـ«بديل» من اليمين.

«القائمة المشتركة»

لكي نعمل فعليًا على تقويض المجال الذي يسمح بتعاظم قوة اليمين المتطرف، من الضروري الإصرار على برنامج سياسي يطرح حلولًا جذرية للأزمات البنيوية في المجتمع. من الضروري أيضًا الإصرار منذ البداية على طرح مسار بديل يتمثل في معارضة يسارية، وتقديم أفق لبناء قوى تصنع مستقبلًا يمكن أن تتبلور فيه إمكانية قيام «حكومة يسار» حقيقية — بدلًا من الاختيار بين السيّئ والأسوأ عبر تفضيل التصويت لورقة «استراتيجية» تدفع في كل مرة نحو التركيبة «الأقل سوءًا» في الكنيست القادم.

في هذه المرحلة يبدو أنه لن يُعاد تشكيل «القائمة المشتركة» كقائمة وطنية فلسطينية تضم الأحزاب الأربعة الأساسية في صفوف الجمهور العربي‑الفلسطيني داخل إسرائيل، خصوصًا بعد أن قررت «القائمة العربية الموحدة» (رعـم) رفض الاقتراح والتركيز على حملة للانضمام إلى «حكومة التغيير 2». في البداية طالبت رعـم بموافقة بقية الأحزاب على «بلوك تقني» يتيح لها الانضمام مباشرة بعد الانتخابات إلى ائتلاف حكومي، وعندما لاقت موافقة، طالبت أيضًا بالتزام خطّي من بقية مركّبات «المشتركة» بألّا يعارضوا الحكومة التي ستنضم إليها رعـم وألّا يوجّهوا إليها أي نقد. لقد تم شدّ الحبل أكثر من اللازم فانقطع.

توقّعت استطلاعات الرأي لقائمة افتراضية تضم الأحزاب الأربعة استعادة ذروة قوتها من انتخابات 2020 — 15 مقعدًا — بل وربما أكثر، كتعبير غير مباشر عن عطش عميق للتغيير. ومع ذلك، كما حذّرنا أصلًا وكما أثبت سجل «المشتركة» خلال سنوات وجودها، فإن النجاح في حشد تصويت مئات الآلاف، الذي يعبّر عن احتجاج على الواقع القائم، لا يكفي بحد ذاته ليشكّل خطوة ملموسة إلى الأمام في النضال من أجل التغيير.

هناك حاجة إلى برنامج سياسي جذري يجسّد في آن واحد نضالًا ديمقراطيًا للجمهور العربي‑الفلسطيني ضد التمييز والقمع على خلفية قومية، ومعركة واسعة من أجل تغيير عميق في واقع الحياة، تكون مرتكزة إلى مصالح جمهور العمال والعمّالات الواسع، بشكل يتجاوز الانقسامات القومية والطائفية. وهناك حاجة أيضًا إلى خطة عمل مرتبطة بتوجّه لكسر العزلة السياسية وتغيير ميزان القوى في مواجهة حكم اليمين.

المنطق الذي يوجّه قادة «المشتركة» يحاول الحفاظ على كتلة انتخابية تجمع بين قوى تميل يمينًا ذات أجندة مؤيدة للرأسمالية — بما في ذلك، في حالة رعـم (المدعوّة رسميًا ما زالت للانضمام للقائمة)، يمين محافظ يدعم الهجمات على النساء وعلى مجتمع الميم+ — وبين قوى يسارية تدفع بسياسات لصالح الطبقة العاملة والفئات المضطهدة، عبر تسوية على برنامج حدّ أدنى وطني‑ديمقراطي. منطق كهذا غير قادر على إنتاج رؤية حقيقية، بما في ذلك بناء إمكانية، مع الوقت، لكسب آذان صاغية ودعم محتمل من شرائح مستغَلّة ومضطهدة في المجتمع الإسرائيلي التي تُقاد بخطاب «لا خيار» خلف أحزاب المؤسسة.

لكن الآن، بعد أن أوضحت رعـم أنها ستخوض الانتخابات منفردة، فهذه فرصة جديدة للمكوّن اليساري في «المشتركة» المحتملة، ممثّلًا بـ«الجبهة» (حدش)، للإصرار — حتى لو تشكّل «بلوك تقني» — على دفع حملة يسارية مستقلة ثنائية اللغة بظهور بارز، لا تقتصر على تشجيع المؤيدين على الخروج للتصويت. بل حملة تحاول الدخول إلى الفراغ القائم في اليسار، والتنافس على اهتمام شرائح من الناس العاديين، من صفوف الطبقة العاملة، الذين يشعرون بأنه لا توجد أي حزب يعبّر عنهم، والذين يتعطّشون لنضال عابر للمجتمعات من أجل تغيير عميق في مواجهة حرب لا تنتهي، والاحتلال، وغلاء المعيشة، وسلطة رأس المال، وكذلك في مواجهة الهجمات على الحريات الديمقراطية، وعلى النساء، وعلى مجتمع الميم+.

ما يلزم تعزيزه ليس حكومة وسط‑يمين

رغم أن «الديمقراطيين» — النسخة الليبرالية المتحوّلة من بقايا حزبي العمل وميرتس — هي بوضوح واحدة من أحزاب الحرب، والاحتلال، وسلطة رأس المال، إلا أن هناك أيضًا شرائح تميل يسارًا ترى فيها، في الظروف القائمة، بديلًا سياسيًا، من بينها قطاع معيّن في صفوف الجمهور العربي‑الفلسطيني. التقارير عن أكثر من 100 ألف منتسب جديد للحزب مرتبطة مباشرة بنظام الانتخابات التمهيدية، ولا تشكّل في هذه الحالة دليلًا على وزن جماهيري/انتخابي لحزب «حاكم» كما يدّعي الحزب، ولا على حجم انخراط فعلي في الفروع التنظيمية. لكنها تُعدّ مؤشرًا على قدر من الحيوية المتجددة في دوائر «الوسط‑اليسار»، بتأثير حركات الاحتجاج ضد حكومة «اليمين الكامل».

في هذا السياق، هناك دوائر يسارية تسعى الآن لدعم الحزب و«التأثير عليه». يشمل ذلك ناشطين وناشطات اجتماعيين‑ديمقراطيين منخرطين في آليات تنظيم «قوة للعمال» وفي النقابة الصغيرة «معًا»، وكذلك مجموعة تُعرّف نفسها بأنها «ديمقراطيون ضد الاحتلال»، وجزءًا من ناشطي ومؤيدي حركة «نقف معًا».

من منظور معارضة ثابتة للاحتلال، وكذلك لسلطة رأس المال، فإن الانخراط في حزب يدعم احتلالات عسكرية وسياسات مؤيدة للرأسمالية هو هدر للوقت، لأنه يجرّ، تحت غطاء «تعزيز بديل يساري»، شرائح تميل يسارًا إلى دعم أجندة خطيرة ومدمّرة — على حساب الجهود لبناء بديل سياسي حقيقي من اليسار. هذه محاولات تعبّر قبل كل شيء عن تشاؤم سياسي في ظل الردّة الشوفينية في المجتمع الإسرائيلي تحت وطأة سنوات الحرب، وفي وقت لا يظهر فيه أي تعبير عن نشوء قطب جذب يساري ذي قاعدة جماهيرية.

في حركة «نقف معًا» تطوّر خلاف حول إمكانية إطلاق قائمة انتخابية في الجولة القادمة، وفي النهاية وضع بعض أعضاء القيادة الحركة أمام أمر واقع بإطلاق رسمي لحزب جديد — «لكلنا مكان» — الذي يُعدّ تنظيميًا كيانًا منفصلًا، ويبدو أيضًا أنه فعليًا ليس تحت سيطرة ديمقراطية لمؤسسات الحركة المؤسسة. رغم استثمار كبير في ميزانية الدعاية، لم تُحدث الإطلاقات صدى حقيقيًا في الإعلام المؤسسي، الذي لا يساعد أصلًا في توفير منصة لأصوات سياسية من اليسار، بينما لا تصل الحركة والقائمة إلى اللحظة الراهنة كنقطة مرجعية في الوعي الجماهيري. يعود ذلك إلى عوامل موضوعية خارجة عن سيطرتهم، وإلى نقاط ضعف في التوجّه وبرنامج التغيير السياسي، خصوصًا أن «نقف معًا» بُنيت كخيمة واسعة لشرائح تميل يسارًا، وأن مؤيديها منقسمون أساسًا بين دعم «الديمقراطيين» ودعم «الجبهة» (حدش) / المشتركة. وبالنظر إلى مستوى دعم أدنى بكثير مما توقّعه المنظمون، وعلى أساس إعلان نوايا مسبق، من المرجّح أن القائمة ستنسحب من الترشّح المستقل قبل يوم الانتخابات.

ومع ذلك، فإن مجرد فكرة تأسيس حزب يساري جديد عابر للمجتمعات القومية تشير إلى فراغ سياسي حقيقي. سيكون إيجابيًا ألّا يُطوى هذا المسعى التجريبي بصمت بسبب الخلاف الداخلي أو ضعف القدرة على جذب الانتباه الجماهيري، بل أن يُستغلّ موسم الانتخابات لصالح حملة تتوجّه إلى جمهور الناس العاديين، بالعربية والعبرية، من صفوف الطبقة العاملة ومن بين الشباب والشابات. وذلك بهدف أن يشكّل هذا الجهد خطوة مبكرة أو مساهمة في المهمة الكبرى: بناء حزب نضالي واسع قادر على ملء الفراغ السياسي المتعلّق بتمثيل مصالح، ومعاناة، ونضالات العمال، والشباب، والمجتمعات المضطهدة، على أساس مستقل تمامًا عن المؤسسة القومية‑الرأسمالية. وقد قال المنظمون بحق، في مواجهة مخاوف من «ضياع أصوات» في اليسار، إن حزبًا يساريًا جديدًا قادر نظريًا على جذب تصويت من شرائح لم تكن ستتوجّه إلى صناديق الاقتراع أصلًا.

المطالب الفورية التي يطرحها الكيان الجديد مثل «إخراج الجيش من غزة ومن لبنان»، «تعليم مجاني من سن 0»، و«حد أدنى للأجور بقيمة 50 شيكل للساعة»، هي مطالب إيجابية بحد ذاتها، وسيكون مفيدًا إذا نجحت الحملة في تعزيز شعبيتها. لكن، وبما ينسجم مع التوجّه الذي تعبّر عنه الحركة المؤسسة، فإن البرنامج السياسي المطروح لحلول جذرية يتّسم بضبابية شعبوية يسارية ويظلّ شعاراتيًا. حتى الآن، لا يختلف جوهريًا عن حملة عابرة لحزب ميرتس سابقًا.

من بين ذلك، تعيد الحملة تدوير الفكرة القائلة إن كل ما يلزم لإحلال السلام هو العودة إلى مفاوضات على ترتيبات دبلوماسية بروح «المبادرة السعودية». أي، في المحصلة، فكرة طوباوية عن إحلال سلام إقليمي قائم على قومية صهيونية، وعلاقات إمبريالية، ورأسمالية، وممالك، وهي ركائز تسدّ أي أفق لمساواة حقيقية بين الشعوب ولحلّ الصراع القومي‑الاستعماري التاريخي. نذكّر بأن شعارات عامة من نوع «السلام هو الحل» أطلقتها سابقًا أيضًا أحزاب مؤسسية. حين رفض رابين في حينه حتى إقامة دولة فلسطينية، وبيّن أن السلطة الفلسطينية خُلقت لتكون مقاولًا فرعيًا للاحتلال «من دون محكمة العدل العليا ومن دون بتسيلم»، كان يردّد: «هناك حلّ جذري واحد فقط للحفاظ على حياة الإنسان… السلام». لكن مضمون السياسة التي دفع بها كان تكريس الاحتلال والاستيطان.

نفترض بالطبع أنه خلافًا لميرتس، لن تنضم «لكلنا مكان» إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وأنها ستؤكد أكثر على سياسة عابرة للمجتمعات القومية، لكن تبقى خطورة التشابه مع سياسة ميرتس قائمة، إذ لم تكن ميرتس حزب نضال من أجل تغيير عميق في المجتمع، بل حزبًا يسعى للاندماج في صيانة نظام رأسمالي‑استعماري، حول أجندة تكتفي بتليين أكثر جوانبه وحشية، تحت غطاء الاهتمام بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، و«السياسة الاجتماعية».

قائمة «لكلنا مكان» بالكاد أُطلقت، وقد أوضحت منذ البداية أنه بما أنهم يخوضون الانتخابات «من أجل التأثير»، فإنهم «سيوصون بالمرشح صاحب الحظوظ الأفضل لتشكيل حكومة بديلة» (من دون أي شرط)، وأنهم «يريدون أن يكونوا جزءًا من الائتلاف البديل الذي سيُقام بعد نتنياهو… وضمان أن الحكومة التي ستُقام ستدفع قدمًا الأجندة التي انتُخبنا من أجلها: السلام، المساواة، الأمن الشخصي، والعدالة الاجتماعية». شعار ميرتس في انتخابات 1992 كان: «حكومة مع ميرتس، القوة لصنع التغيير». هذه المرة لا توجد مقاعد على الطاولة في الجولة الحالية، لكن المنطق بقي نفسه — في غياب قوى قادرة على تشكيل حكومة أكثر يسارية، لا يبقى سوى مساعدة حكومة احتلال رأسمالية على ارتداء ورقة تين «اجتماعية».

لا يمكن تدوير الدائرة. حكومة أيزنكوت أو بينيت ستكون حكومة احتلال رأسمالية، ولن تدفع نحو «سلام، مساواة، أمن شخصي وعدالة اجتماعية». لا توجد طريقة للتوفيق بين التزام ثابت بالنضال ضد الاحتلال وسلطة رأس المال وبين مشاركة انتهازية في حكومة ائتلافية كهذه. ليست المسألة «طهورية» فئوية، بل هي أبجدية التمييز بين التذيّل لحكم يمين متنوع وبين بناء معارضة ثابتة من اليسار — معارضة تستند إلى مصالح، ونضالات، وقوة جمهور العمال والعمّالات في المجتمع، حول رؤية لبناء نضال من أجل تغيير جذري.

بناء مستقل لمعارضة من اليسار

اليسار الاشتراكي يرفض بالضرورة الأعذار «البراغماتية» التي تبرّر قصر نظر خطير يفرّط بالمستقبل. يجب الإصرار على قول الحقيقة حتى عندما يتطلّب الأمر السباحة عكس التيار، ورفع إشارات تحذير، وتمهيد الطريق — كما ذُكر — لبناء معارضة من اليسار، حول أجندة تغيير اشتراكي، في مواجهة الحكومة التي ستُقام والتي ستخيّب بالضرورة آمال من سيعلّقون عليها رجاء دفع «السلام، المساواة، الأمن الشخصي والعدالة الاجتماعية».

معارضة يسارية ذات حضور في الشوارع وفي الكنيست يمكنها استغلال منصة الكنيست كمكبّر صوت لبناء النضالات على الأرض — لكي تؤثّر! — عبر كشف تضارب المصالح مع سياسات الحكومة والإصرار على بديل سياسي. بهذه الطريقة يمكن أيضًا تضييق المجال المتاح لقوى اليمين الشعبوي واليمين المتطرف كي تنتفخ في المعارضة عبر التنكّر كبديل للوضع القائم الكارثي.

حركة النضال الاشتراكي منفتحة على المشاركة في الحوار والنقاش مع قوى أخرى في اليسار حول التحديات في النظام الانتخابي وفي النضال لبناء بديل سياسي جوهري — يسار طبقي اشتراكي — في مواجهة حكم اليمين.

من جهتنا نؤكد أن الحاجة إلى الاستعداد لبناء معارضة يسارية في مواجهة حكومة الاحتلال الرأسمالية القادمة مرتبطة أيضًا بالحاجة إلى دفع خطوات نحو بناء حزب نضالي واسع، عابر للمجتمعات القومية والطائفية، مرتكز إلى جمهور العمال والعمّالات. حزب كهذا ضروري أيضًا للمساعدة في تمهيد الطريق لحلول جذرية عبر بناء القوة المجتمعية لتحدّي الاحتلال وسلطة رأس المال بشكل جذري، في سعي نحو تغيير اشتراكي، كجزء من نضال دولي. وبشكل خاص، نحو توسيع عميق للديمقراطية، بما يشمل المساواة بين الشعوب — إنهاء الاحتلال والاقتلاع القومي — ومن أجل ملكية عامة لموارد المفاتيح ومراكز القوة في الاقتصاد، لصالح تخطيط اقتصادي ديمقراطي للقضاء على الفقر واللامساواة.

ورغم أننا نفهم تمامًا الشعور الواسع لدى جمهور كبير سيخرج للتصويت على أمل التخلص من حكومة الموت الرأسمالية، فإننا نرى أن تقديم دعم سياسي من أي منظمة يسارية أو من العمل المنظّم لأي حملة أو ورقة اقتراع تدفع نحو المشاركة في حكومة الاحتلال الرأسمالية القادمة سيكون خطأً جوهريًا.

في هذه المرحلة، قد تكون حملة «الجبهة» (حدش) — ربما كجزء من «المشتركة» بصيغة ما — الحملة اليسارية الوحيدة ذات الوزن على المستوى الوطني، التي ستتفاعل مع الحاجة لإنهاء حكم نتنياهو، لكنها ستوفّر أيضًا أفقًا لبناء معارضة يسارية في الكنيست، وفي الشوارع، وفي أماكن العمل، وفي الجامعات بعد الانتخابات — رغم أنه ما زال مبكرًا الحكم على التوجّه وخط الرسائل في الحملة التي لم تنهض بعد. وكلما كان الاتجاه نحو بناء حملة يسارية كفاحية ضد الحرب، والاحتلال، وغلاء المعيشة، وسلطة رأس المال، ولتعزيز العمل المنظّم ونضالات العمال، ولتعزيز نضالات النساء، ومجتمع الميم+، والبيئة، سنكون منفتحين على دفع الحوار، والدعم، والتعاون، في ارتباط مع جهود التوعية حول ضرورة دفع بناء بديل سياسي اشتراكي على أساس طبقي عابر للمجتمعات.

كنت قد تكون مهتمة ايضا...
انضمّوا إلينا!
نحن بحاجة ماسّة لأن نناضل في سبيل التغيير، في وجه حكومة عنصرية، في وجه الاحتلال والمنظومة الرأسمالية المستمرّة في انتهاج سياستها الأوليچاركية (حكم الأقلية) الفاسدة، اللامساواة، التمييز، شنّ الحروبات وتدمير ما حولها. نضال اشتراكي هي حركةٌ مكافِحة، حركة الأفكار النَّشِطة، ذات سِجِلٍّ حافلٍ في المشارَكة ولها شُركاء من جميع أنحاء العالم، تطرح في أجندتها بديلًا حقيقيًا للتغيير الإشتراكيّ. هيّا انضمّوا إلينا!

حركة نضال اشتراكي
حركة نضال اشتراكي
ص.ب 125, تل أبيب–يافا 6100101
[email protected]
054.548.13.78 | 054.818.44.61
نضال اشتراكي هي حركة اشتراكية تناضل من أجل مجتمع اشتراكي وديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة.
يشارك في حركة النضال الاشتراكي شركاء وشريكات من منظمات نضال اشتراكية حول العالم، ونحن نعمل أيضًا على تعزيز بناء منظمة نضال دولية.