حكومة الموت بادرت بالتصعيد في لبنان على أمل إسقاط وقف إطلاق النار في إيران
عشرات الآلاف تظاهروا في سخنين ضد عصابات الإجرام والحكومة العنصرية
الرئيسية
من نحن
متطلباتنا
مؤتمر الاشتراكية
للاتصال بنا / للانضمام
للتبرع تضامنا معنا
دفع رسوم العضوية
أرشيف المقالات
للاتصال بنا
شكراً جزيلاً!
لقد تم إرسال الرسالة، رائع، سنحاول التواصل معك في أقرب وقت ممكن.
شراكة أممية
إعادة الاصطفاف من أجل دفع بناء تنظيم نضال اشتراكي دولي
في بعض الأحيان، يكون السبيل المجدي الوحيد للتقدّم في النضال هو انفصال ضروريّ إلى مسارات مختلفة، كما حسمت حركة نضال اشتراكي موقفها بشأن منظمة ISA، في ظلّ حرب الإبادة، وبأفق توحيد القوى على أسس سياسية أقوى.
273

273

الفظائع الجماعية خلال العامين المنصرمين، وفي قلبها حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، أشعلت حركة احتجاج دولية عارمة، وأبرزت بأشدّ وضوح أنّ النضال ضد جرائم الرأسمالية والإمبريالية ومن أجل التغيير الاشتراكي يتطلّب منظورًا أمميًا كنقطة انطلاق، وتنظيم نضاليّ دوليّ موحّد.

بالنسبة لحركة نضال اشتراكي، كان التطبيق العملي للنهج الأممي منذ بداياتها ركيزة مركزية. فمنذ المؤتمر التأسيسي الرسمي في أكتوبر 2002، وعبر سنوات من النشاط التمهيدي، تشكّلت الحركة في إطار تضامن سياسي مع اللجنة من أجل أممية عمالية (CWI)، وتم الاعتراف بها كفرع رسمي لها بعد نحو شهر من المؤتمر التأسيسي.

عملنا كفرع فلسطين-إسرائيل في إطار الـCWI حتى عام 2019. في ذلك العام، افترقت طرقنا في سياق انقسام سياسي نشأ حول قضايا مهمة، من بينها تعبيرات عن التوجه الطبقي، وتطوير برنامج سياسي اشتراكي، وبشكل خاص أسلوب تدخل القوى الماركسية في الحركات الاجتماعية الواسعة. حركة النضال الاشتراكي لم تكن من القوى التي قادت ذلك الانقسام، لكنها واصلت العمل مع القوى التي شكّلت كتلة "أغلبية الـCWI"، والتي تحولت لاحقًا إلى حزب دولي جديد — "البديل الاشتراكي الدولي" (ISA). في حينه، قدّم قادة الكتلة ادعاءات، تم دحّضها خلال فترة قصيرة، بعدم وجود خلافات جوهرية مع سكرتارية الـCWI آنذاك، وبمعارضتهم للانقسام، وبالتزامهم بمواصلة "أفضل تقاليد" الـCWI.

نتيجة لاتساع التباينات السياسية المعمّمة التي بدأت تتكشف بشكل خاص في ظل حرب الإبادة على غزة وأزمة الحرب الإقليمية، وجدنا أنفسنا في حالة تنافر سياسي متزايد مع ISA. كان هذا السياق حاسمًا في بلورة الفهم بأن استمرار مسارنا السياسي ضمن ISA لم يعد قابلًا للاستمرار، بل وأكثر من ذلك، أن الأسس الهشّة التي تأسست عليها ISA في عام 2019 (كما سيُفصّل لاحقًا) هي السبب الجوهري الأعمق للحاجة إلى الانفصال. وهذا لا ينتقص من تقديرنا لأشكال التعاون المثمر مع أجزاء مختلفة من ISA في السنوات الأخيرة.

عُقد مؤتمر حركة نضال اشتراكي في الفترة من 25 إلى 27 سبتمبر — استكمالًا لاجتماع تمهيدي في 4 يوليو، بعد وقف إطلاق النار في الحرب التي شنّتها حكومة نتنياهو ضد إيران — ومن المقرر عقد مؤتمر متابع في عام 2026. ناقش المؤتمر منظورات عالمية ومحلية، مع تركيز على أزمة الحرب، فظائع التطهير العرقي والإبادة الجماعية في غزة، والحركات المناهضة لها. كما ناقش المؤتمر التحديات والمهام وبناء تنظيم نضالي أممي في هذه المرحلة، كتعبير سياسي عن الماركسية الثورية — التروتسكية — الموجَّه أساسًا نحو منظور مصالح ونضالات الطبقة العاملة العابرة للانقسامات القومية في المجتمع، في المعركة من أجل التغيير الاشتراكي. وقد قرر المؤتمر رسميًا الانسحاب من ISA، كجزء من تصحيح مسار ضروري، مع التطلع إلى الأمام نحو تكتّل دولي متجدد للقوى على أساس أكثر صحة وصلابة.

عملية تباعد سياسي

في بعض الأحيان، تخلق ظروف النضال أساسًا لتعزيز التوافقات وتوحيد القوى الاشتراكية، وفي أحيان أخرى، تكون الطريق المجدية الوحيدة للتقدم في النضال هي الانفصال الضروري نحو مسارات مختلفة، بناءً على فهم التطورات الموضوعية والمهام المترتبة عليها، كما تنعكس في البرنامج السياسي الذي يجب النضال من أجله، وفي الاستراتيجية، والتكتيكات، وأساليب بناء تنظيم نضالي ثوري.

التفكك التدريجي لعلاقتنا مع قيادة ISA على مدار أكثر من عامين نبع من عملية تباعد سياسي جوهرية. حتى قيادة ISA اعترفت فعليًا بتطور مسار التباعد، بما في ذلك من خلال منشورات تناولت تطورات في المنطقة دون أي تشاور أساسي مع التنظيم المحلي منذ بداية عام 2025 — رغم أنها عبّرت رسميًا عن توافق كبير مع وثائق المنظورات التي صغناها في السياق العالمي والإقليمي والمحلي، واستخدمت منشوراتنا.

المنظورات عن التطورات العالمية لم تشكّل، في حد ذاتها، حتى الآن، خط انقسام جوهري بيننا وبين ISA، لكن هناك اختلافات تعكس بشكل عرضي نقاط ضعف مهمة في نهج قيادة ISA، وهي نقاط ضعف ذات وزن جوهري. هذه تنعكس في الميل إلى نهج أحادي وتخطيطي مفرط، يتجلى بشكل خاص في نزعة اختزالية جيوسياسية — أي الميل إلى تسطيح التحليل وتحويله إلى قوالب جيوسياسية عامة.

ورغم أننا نعيش في عصر من التصعيد العسكري والحروب، فإننا نختلف مع توصيف المرحلة الحالية بشكل عام على أنها "مرحلة ما قبل الحرب" — أي على أعتاب حرب عالمية ثالثة. فعملية العسكرة تعني استعدادًا متزايدًا للصدامات العسكرية، لكن وفق هذا المعيار وحده، يمكن وصف عقود من الحرب الباردة التاريخية — التي دارت بين نظامين اجتماعيين متعارضين، الستالينية والرأسمالية، وشملت حروبًا دامية بالوكالة — بأنها "مرحلة ما قبل الحرب". إن الصراع العالمي بين القوى الإمبريالية، خاصة مع إمكانات الإبادة الكلية للقيمة التي يجسدها السلاح النووي، لا يندفع نحو صدام حاسم "حياة أو موت"، طالما بقيت له مسارات بديلة.

التحليل الذي تقدمه قيادة ISA يميل إلى فهم جامد وأحادي لعملية الاستقطاب في الصراع بين القوى الإمبريالية، ويقلل من أهمية هشاشة التحالفات الإمبريالية، التي تتجلى في ديناميكية "متعددة الأقطاب" — والتي عززها عودة الترامبية في الولايات المتحدة — وإن كانت مع عناصر من "ثنائية القطب" بحكم الوزن النسبي للولايات المتحدة والصين.

الخطاب المجرد حول "مرحلة ما قبل حرب" عالمية يرتبط بتعامل بعيد جدًا مع حركة التضامن مع غزة، وبميل إلى نهج فظ في التعامل مع قضايا القمع القومي، وخاصة قضية الاحتلال والقمع والسلب الاستعماري للفلسطينيين.

كمثال حديث، في مقال لأحد قادة ISA بعنوان "برنامج اشتراكي لعصر جديد من الحرب والعسكرة"، يتضمن المقال بالفعل تأكيدًا ديمقراطيًا عامًا في سياق أوكرانيا بشأن دعم حقوق تقرير المصير، وتأكيدًا على الحاجة الملحة لتسخير قوة الطبقة العاملة المنظمة في حركة التضامن مع غزة. إلا أن المقال يعاني من تعامل فظ مع قضية القمع القومي، بما في ذلك رفض مجرد "للشعارات القومية" لصالح وحدة طبقية. وبالنظر إلى الوعد البرنامجي في عنوان المقال، كان من الضروري وجود تفاعل مباشر مع نضال التحرر من القمع القومي — وهو نضال لا يمكنه ببساطة تبني شعارات مجردة تدعو للوحدة مع عمال من الأمة المحتلة والقاتلة، بمعزل عن موقفهم الملموس والمرحلة التي تمر بها وعيهم السياسي. إن برنامج لتحرير قومي واجتماعي كامل للفلسطينيين هو شرط للوحدة في النضال.

مقال آخر ادعى أنه يوضح كيفية تطبيق نهج لينين تجاه القمع القومي في أيامنا، لكنه بقي مجردًا من مضمون اجتماعي–طبقي فعلي، ولم يتناول سؤالًا جوهريًا بالنسبة لليسار الماركسي في أي حركة، وهو "سؤال الملكية" — أي الملكية والسيطرة على الموارد. المقال يطمس التمييز بين الدفاع والدعم في التطبيق — من منظور مصالح النضال الطبقي — فيما يتعلق بالمطلب الديمقراطي لحق تقرير المصير لأمة مضطهَدة تسعى إلى الحكم الذاتي أو الانفصال عن دولة قومية (مثل كتالونيا في إسبانيا)، وبين ظروف نضال التحرر من الاحتلال والقمع الاستعماري (مثل النضال الفلسطيني). المقال يدعم دولة فلسطينية اشتراكية، لكنه، إلى جانب دعوة للتضامن الطبقي الدولي ودعوة لنضال الطبقة العاملة في إسرائيل ضد الحرب والاحتلال ومن أجل التغيير الاشتراكي، لا يصور الجماهير الفلسطينية كقوة فاعلة.

تَدَخُّل ISA في حركة التضامن كان محدودًا، وحتى قيادة الفرع في الولايات المتحدة— في قلب القوة الإمبريالية الأكثر أهمية في تمكين الهجوم الإبادي — لم تقُد حملة فعلية ذات أولوية ومطوّرة للتَدَخُّل والمبادرة في حركة التضامن مع غزة. قيادة ISA الحالية تُرجع ضعف ISA في الاستجابة للأزمة التاريخية — بما في ذلك غياب نشر بيانات دولية — إلى الدور الذي لعبته قيادة تيار انشق لاحقًا بقيادة الفرع الأيرلندي السابق. لكن منشورات عامة وداخلية مرتبطة بالقيادة الحالية اتسمت بميل إلى تعامل فظ مع القضية الفلسطينية، ومحاولة تعميم روح "مرحلة ما قبل حرب" عالمية إلى شعارات عامة جدًا ضد العسكرة والحروب.

رغم الانتباه إلى الاتجاه المهم لعودة أولية للطبقة العاملة إلى الساحة، فإن الميل إلى التعميم المفرط في المنظورات عن التطورات العالمية انزلق نحو تعامل أحادي مع اتجاهات الرجعية. وبشكل خاص، ادعاءات تعميمية مفرطة بشأن التحولات نحو اليمين في الطبقة العاملة، مع نقص في محاولة توصيف ملموس للشرائح المعنية، والقضايا المركزية، وعمق التحولات، والتناقضات، والاتجاهات المضادة القائمة والمحتملة. هذا الميل، الشائع في أوساط اليسار، خطير بحد ذاته. تاريخيًا، التقديرات الأحادية بشأن اتجاهات الرجعية جرّت تيارات مختلفة في اليسار الثوري — منها بقايا الكوادر في الأممية الرابعة بعد الحرب العالمية الثانية — إلى أخطاء مدمّرة على مستوى التوجه والتكتيكات.

من المهم الإشارة إلى العواقب الكارثية لاتجاهات الرجعية، ولكن أيضًا إلى حدودها. فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية عكس بالفعل تحفيزًا لأفكار رجعية متجذرة لدى شرائح من السكان. لكن وفقًا لقيادة ISA، فإن نتائج الانتخابات هذه المرة عبّرت عن تحول جوهري شامل نحو اليمين بين الجماهير. كان ذلك مبالغة في تقدير قاعدة دعم ترامب، وتقليلًا من أهمية عمليات الاستقطاب في المجتمع وإمكانية تطور حركات مضادة — خاصة عندما خسرت حملة الإدارة "الديمقراطية" اليمينية أصواتًا أكثر مما كسبها ترامب، وفي بعض الولايات الأمريكية التي فاز فيها ترامب، سُجلت أيضًا إنجازات في التصويت لصالح حماية الحق في الإجهاض. ومنذ ذلك الحين، خرج الملايين إلى الشوارع للمشاركة في مظاهرات في أنحاء الولايات المتحدة. لكن رد قيادة الفرع الأمريكي لـISA على فوز ترامب تضمن توجهًا نحو التعاطف — حتى صدى للنزعة النخبوية الصغيرة–البرجوازية — مع الشك والغضب تجاه شرائح من الطبقة العاملة، منها النساء والمهاجرون، الذين انجذبوا للتصويت لوعود الشعبوية اليمينية في مواجهة الحملة المحافظة لحكم الأزمة الرأسمالية بقيادة بايدن–هاريس.

بشكل عام، تتسم قيادة ISA بنهج سياسي فظ جدًا في التعامل مع الظواهر والتحديات المعقدة في العصر الحالي، وتميل إلى أساليب قيادة متلاعبة ومبهمة سياسيًا تم ترسيخها في ISA — امتدادًا لنهج قادة النواة الصلبة للمعارضة غير المعلنة في CWI عام 2019، والتي تأسست ISA على أساسها.

خلاف حاد خلال عامي 2023–2024 حول توجهات إشكالية جوهرية من قبل عناصر قيادية في التعامل مع قضية تتعلق بالتحرش والسلوكيات المسيئة تضمنت اتهامات من الدرجة العليا في فرع كبير من ISA شكّل محفزًا في عملية مستمرة من الانشقَاق السياسي بين توجهات مختلفة داخل ISA، بما في ذلك بيننا وبين ISA، وكذلك مع قوى أخرى انشقت عن ISA في اتجاهات متعددة. حول سياسة الحماية من التحرش والانتهاكات والسلوكيات المسيئة، ظهرت نقطة عمياء سياسية تجاه أهمية قضية حماية تشمل اتهامات من الدرجة العليا، ووثيقة سياسة الحماية الخاصة بـISA تضمنت اتفاقات على المستوى المبدئي بقيت حبرًا على ورق. تدخل أعضاء القيادة من فرع فلسطين-إسرائيل كان سعيًا نشطًا نحو الوضوح والتصحيح — رغم الظروف التي فرضتها حرب الإبادة. النواة الصلبة لقيادة ISA الحالية صدّت مرارًا وتكرارًا الحاجة إلى تصحيح ضروري، وقيادة الفرع المعني، بدعم من شركائها في القيادة الدولية، لم تتصرف بالنهج الواضح والجدي المطلوب في صياغة تقييم شامل وتقديم موقف لا يحتمل التأويل.

هذه القضية كشفت أيضًا عن ضعف في النهج الأممي لدى قيادة ISA. في الواقع، عبّرت ISA منذ تأسيسها عن تصاعد في الميل نحو الفيدرالية — أي اتجاه نحو تفكك التماسك السياسي والتنظيمي للحزب الدولي ككل في جوانب جوهرية. هكذا، وضعت قيادة الفرع الأمريكي، الأكبر في ISA، الحزب الدولي أمام أمر واقع — أي دون تقارير أو نقاش فعلي — من خلال قرار التخلي دون نضال عن المنصب العام لعضوة مجلس بارزة في سياتل، حتى بعد انتصارها على الملياردير جيف بيزوس. التبريرات شملت تقديرًا بأن التغيرات الديموغرافية ستؤدي حتمًا إلى خسارة المقعد، وخشية من استنزاف الموارد، وتقديرًا مبالغًا فيه لإمكانات حملة بديلة تم إطلاقها. هذه الخطوة شكّلت مثالًا سلبيًا للتخلي الطوعي عن منصب عام منتخب، وأدارت بذلك ظهرها للجمهور من العاملات والعاملين الذين منحوا التفويض، وللكثيرين في الولايات المتحدة الذين اعتبروا ذلك المقعد نقطة مرجعية (وكان عنوان صحيفة The Independent البريطانية: "الاشتراكية صاحبة الحضور الأعلى في أمريكا لن تترشح مجددًا").

حتى النقاش الذي أدى إلى انفصال المجموعة في سياتل في يونيو 2024 لم يُبلغ إلى الهيئات الدولية الرسمية، التي لم تُعقد لعدة أشهر حينها، ولم تُنقل الوثائق. النواة القيادية لـISA اليوم تصرفت، بروح المعارضة لعامي 2018–2019، ككتلة غير معلنة، خارج الأطر الرسمية، مع تجنب تقديم برنامج سياسي واضح لكتلة تضم عناصر تميل في اتجاهات مختلفة. ورغم أن أي كتلة تتشكل حول توجهات في سياق نقاش لا يمكن أن تكون "متجانسة تمامًا"، إلا أن توضيح الأساس السياسي المشترك يبقى ضرورة.

العصر الجديد في العلاقات الدولية

لقد أخذ عصر العولمة النيوليبرالية — الذي بلغ ذروته في أعقاب انهيار الستالينية — يخلي مكانه تدريجيًا، عبر سلسلة من نقاط التحول النوعية، لعصر من تصاعد صراعات القوى بين-الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة والصين.

قوة الإمبريالية الأمريكية تشهد تراجعًا نسبيًا ضمن النظام العالمي. وتسعى "الترامبية" يائسةً، وبلا جدوى تقريبًا، لقلب هذا المسار عبر وسائل سياسية، اقتصادية وعسكرية، بما في ذلك حرب تجارية تهدد بإشعال ركود عالمي جديد، وتوسيع التدخلات العسكرية، إلى جانب محاولات فرض صفقات سياسية تخدم واشنطن بهدف تجميد صراعات عسكرية إقليمية.

في المقابل، تمثل الإمبريالية الصينية تحديًا متزايدًا لمصالح واشنطن وهيمنتها في النظام العالمي، رغم كونها تواجه أزمة اقتصادية داخلية متفاقمة في أعقاب عقود من "النمو الفائق"، فضلاً عن الاعتماد المتبادل مع الاقتصادات "الغربية"، ومحدودية القوة الجوهرية أمام الإمبريالية الغربية. إنّ سماتها كشكل فريد من "رأسمالية الدولة" — بتأثير تطورها من نظام ماوي-ستاليني استند إلى "الاقتصاد الموجه" والملكية العامة — قد عززت من موقعها في صراع القوى مع واشنطن.

إننا في عصر يتسم بزيادة ارتهان رأس المال للدولة القومية، يرافقه تصاعد في النزعة القومية، بما في ذلك القومية الاقتصادية (الحمائية)، وتسارع العسكرة والصدامات العسكرية — مع تهديد متزايد حتى بتبادل ضربات نووية "تكتيكية".

في منطقتنا، تميزت بدايات القرن الحادي والعشرين بسلسلة من الأحداث الدموية، من بينها هجمات قاتلة على الجماهير الفلسطينية، الاجتياح الإمبريالي للعراق، والحروب الأهلية المروعة في سوريا واليمن، التي أودت بحياة مئات الآلاف في كل منها. في المقابل، أفرزت الأزمة البنيوية في المنطقة أيضًا عمليات ثورية ذات صدى عالمي. أزمات سابقة قادت إلى 7 أكتوبر، إلى حرب الإبادة في غزة، وإلى عدوانية دولة إسرائيل كقوة إمبريالية إقليمية تميل إلى لعب دور "موقع أمامي" لمعسكر الإمبريالية الغربية — غير أن هذه التطورات عكست واندمجت في سياق تصاعد متواصل في صراع القوى بين-الإمبريالية العالمي.

الاتجاهات المهيمنة في العلاقات العالمية تعكس المرحلة الكارثية الحالية من أزمة منظومية شاملة على المستوى العالمي، كنتيجة لتفاقم التناقضات الأساسية في النظام الرأسمالي. وعليه، فإننا نعيش في عصر من تفاقم عدم الاستقرار وعدم اليقين، حتى في الدول الرأسمالية المتقدمة، مع سلسلة من الأزمات الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية والبيئية، وعمليات من التحول الراديكالي في وعي الجماهير، وتطورات ثورية وثورات مضادة.

من جهة، شهد العقد والنصف الماضيين تطور بعض من أكبر الحركات الجماهيرية في التاريخ، إلى جانب تحركات طبقية تشمل إضرابات عامة، وتطور حركات دولية مهمة، وارتفاع نسبي في شعبية الأفكار الاشتراكية والطبقية. ومن جهة أخرى، يبقى التحدي في تجاوز التراجع الفكري والتنظيمي داخل الطبقة العاملة تجاه البديل الاشتراكي تحديًا معقدًا — تحت تأثير عقود من الثورة المضادة النيوليبرالية التفكيكية، وبشكل حاسم تحت تأثير سقوط الستالينية. إخفاقات وخيانات القيادات وقوى "اليسار الرخو"، القديمة والجديدة، التي تحولت، خاصة بعد أزمة 2008، إلى نقاط استقطاب جماهيري، مهدت الطريق لصعود ظواهر الشعبوية اليمينية.

في ظل النفور من دور الأحزاب الرأسمالية التقليدية وموجات البحث الجماهيري عن برنامج يقدم مخرجًا من الأزمة البنيوية، تستمر مسارات الاستقطاب في التطور، متخذةً تعبيرات سياسية من اليمين واليسار، لا سيما في ظواهر شعبوية — ولا يزال هذا هو عصر الشعبوية. يتجلى هذا الاستقطاب بين ظواهر الشعبوية اليمينية وتعزز معين لقوى اليمين المتطرف، وبين ظواهر من اليسار — وبشكل رئيسي الشعبوية اليسارية والإصلاحية الرخوة.

الطابع المعقد والممتد لعملية نشوء بديل سياسي طبقي من اليسار، بما في ذلك مراحل من التراجع في الاستنتاجات التي أعقبت الإخفاقات المذكورة، كان مركزيًا في تطوّر ظواهر الإحباط واليأس والقدرية (أو ما يعرف بـ"الدومرية") في النضالات، وفي حالة الارتباك حيال ضرورة تبني برنامج يطرح حلًا ثوريًا للتناقضات البنيوية الأساسية للرأسمالية.

إنّ معظم قوى اليسار، بما في ذلك تلك التي ترفع شعارات "الثورة"، ترفض فعليًا، عبر تبريرات "براغماتية"، ضرورة النضال الفعلي من أجل برنامج لتجاوز النظام الرأسمالي–الإمبريالي. أي، أولًا، استئصال التناقضات بين الصفة الاجتماعية للإنتاج والملكية الخاصة، وبين الدولة القومية والاقتصاد العالمي — وفي هذا السياق، لا يقتصر التناقض على الصراع بين رأس المال والعمل، وبين الاستغلال الإمبريالي الفائق للجماهير حول العالم فحسب، بل يمتد ليشمل التناقض بين رأس المال والأنظمة البيئية.

في الاختبار البرنامجاتي، يتبين أن العديد من القوى المصنفة رسميًا كاشتراكية اليوم، تتجلى خلف الخطاب، كوكلاء لبرنامج ديمقراطي هزيل. هؤلاء "تجار الشك" في إمكانية حل التناقضات الأساسية في المجتمع، ومروّجو أوهام حول إصلاح وتقييد الرأسمالية، يميلون إلى التذيّل وراء فصائل "ليبرالية" من الطبقات الحاكمة تحت منطق "أهون الشرّين" المُعْمي.

ورغم أن الاتجاهات المهيمنة هي شعبوية، إلا أن هناك انفتاحًا مهمًا على الأفكار الاشتراكية، وفي ساحات متغيرة تنفتح فرص جديدة لبناء قوى تتنظم حول برنامج اشتراكي ثوري، لكن في ظروف شديدة التعقيد، خاصة من حيث مستوى تطور الوعي السياسي والتنظيم داخل الطبقة العاملة. هذا الظرف التاريخي المعقد لبناء قوى اشتراكية ثورية يؤدي، كما في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلى مرحلة من التشرذم المتزايد في صفوف القوى الثورية، وعقبات أمام توحيدها.

تخطئ بعض القوى بفعل تبسيط مفرط يؤدي إلى بخس تقدير تأثير سقوط الستالينية على العصر الحالي، وتقع في فخ النزعة "اليسراوية" لطرح برنامج ثوري مجرد كشعار، بدلًا من المنهج الانتقالي — أي الدفع المنهجي بجسر يربط بين المطالب الفورية وأفكار التغيير في النضالات اليومية، وبين الحاجة إلى معركة شاملة من أجل إصلاحات جذرية وتغيير اشتراكي ثوري.

آخرون يميلون إلى الانجراف أيديولوجيًا مع اتجاهات في حركات واسعة، عابرة للطبقات (حركات تضم، إلى جانب شرائح من الطبقة العاملة، فئات وسطى وحتى عناصر من الطبقة الحاكمة). يشمل ذلك الميل إلى التقليل من التعقيدات المتشابكة لقضايا الاضطهاد القومي، والتذيّل وراء "سياسات الهوية" الانقسامية، تحت غطاء الالتزام بمحاربة أشكال الاضطهاد. هؤلاء يعكسون ابتعادًا عن التوجه الجوهري نحو الطبقة العاملة، نابعًا من انعدام الثقة، بل العداء، تجاه قدرتها على التطور والنضال.

الوضوح السياسي تجاه العمليات المركزية، والمهام، والبرنامج السياسي الأساسي، هو أمر جوهري— وأحيانًا يكون ثمنه الانقسامات. الحزب الأممي الجماهيري لن يتطور بشكل خطي، بل عبر قفزات نوعية. ستكون هناك حاجة إلى عمليات توحيد على أساس مبدئي بين قوى ثورية قائمة ومستقبلية. الهزات العالمية والنضالات الجماهيرية ستفرز أيضًا قوى جديدة، ويمكن أن تساهم في صقل الاستنتاجات وتمهيد الطريق أيضًا للتعاون والتوحيد.

يجب النظر إلى عملية التمايز بين التيارات في اليسار الثوري، بما في ذلك الانقسامات في CWI وISA، في هذا السياق الأوسع.

تأسيس "البديل الاشتراكي الأممي" (ISA) على قاعدة سياسية غير سليمة

كل نقطة تحول جوهرية في الوضع العالمي — أزمة كورونا، الحرب في أوكرانيا، حرب الإبادة في غزة، وحتى عودة ترامب — سرّعت من عملية التمايز والانقسام داخل ISA.

هذه العملية كانت امتدادًا لمسار التمايز الذي بدأ سابقًا وأدى إلى الانقسام في ال-CWI عام 2019. جذورها تعود إلى تحولات عميقة في الوضع العالمي، بدأت في العقد السابق تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، وتفاقمت في عشرينيات القرن الحالي؛ حيث بدأت تتبلور اختلافات منهجية شاملة في التوجهات. مكونات مختلفة في الحزب الأممي، التي أصبحت لاحقًا ISA، مالت أكثر فأكثر نحو مسارات سياسية متباعدة، بما في ذلك انزلاق نحو منطق البحث عن "طرق مختصرة" في النضال — أي السعي لتحقيق اختراقات تنظيمية مع استعداد فعلاً للتضحية بالوضوح السياسي الضروري، خصوصًا من خلال الضبابية والتمييع البرنامجاتي.

وكما هو الحال في أي حزب حي، شهدت CWI بطبيعة الحال اختلالات ونقاط ضعف من أنواع مختلفة في فترات مختلفة. إلا أن ISA لم تُؤسس نتيجة لنضال سياسي من أجل تصويب متوازن في قضية ما — ولم تكن نتاجًا لمعركة هادفة لتحقيق وضوح سياسي ودفع تصحيحات ضرورية على أساس تقديم بدائل متماسكة ومُعلَّلة.

بل تأسست، كما ذُكر، على أساس كتلة معارضة غير معلنة، قادها نواتها الصلبة من القادة — وهي كتلة تفتقر إلى أساس مبدئي واضح بين توجهات سياسية متناقضة — وقادت الانقسام السياسي تحت غطاء ادعاءات "معارضة للانقسام". منظّمو كتلة المعارضة أداروا حملة من الضبابية والتفريغ السياسي، حرفت مسار النقاش حول القضايا التي طرحتها سكرتارية CWI. هذه القضايا شملت مخاوف سياسية عامة من نزعات نحو تمييع جوهري للمعايير على المستوى السياسي والتنظيمي، مما قوّض نقاط القوة والإنجازات التي حققها الحزب في أيرلندا، بالإضافة إلى مخاوف بشأن انتهاكات محددة للديمقراطية التنظيمية من قبل القيادة الأيرلندية آنذاك.

دار النقاش حول إشارات تحذيرية بشأن تمييع المطالب الانتقالية والمطالب الاشتراكية في مقدمة الخطاب الذي تروّج له المنظمة في تدخلاتها، وطمس التوجه نحو الطبقة العاملة، وتفويت فرص لتعزيز النشاط داخل الحركة العمالية المنظمة، وإهمال جوانب في بناء تنظيم نضالي ثوري مستقل، وخفض الحضور المستقل. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت في سياق النقاش توجهات مختلفة بشأن كيفية التدخل في الحركات الاجتماعية الواسعة مثل الحركة النسوية وحركة المناخ، وبشأن التعامل مع أفكار من طيف "سياسات الهوية"، في سياق النضال ضد أشكال القمع في المجتمع.

قادة المعارضة قبل تأسيس ISA هاجموا سكرتارية CWI لأنها أشارت إلى وجود اختلافات جوهرية، وحذّرت — عن بحق — من تدهورٍ نظري خطير نحو الاتجاه "الماندلي" (نسبةً إلى إرنست ماندل، أحد قادة تيار USFI). بشكل عام، المقصود هو الانجراف نحو المركزية (Centrism) — أي التذبذب بين الماركسية الثورية والإصلاحية، مع تصاعد التناقض بين برنامج اشتراكي وتوجه نحو الطبقة العاملة على المستوى الرسمي، وبين الميل إلى الترويج فعليًا ل"برنامج حد أدنى" إصلاحي. يشمل ذلك الميل نحو "الحركوية" (movementism) — أي صنمية (أو تقديس) الحركات الاحتجاجية كقوة تغيير، مع التخلي فعليًا عن المواجهة الفكرية الجوهرية حول الاستراتيجية والبرنامج السياسي. وبشكل خاص، تحت تأثير خيبة الأمل من مستوى النضال الطبقي، تم التخلي عن التركيز الملموس على الفعل الطبقي، مع طمس التركيز على القوة الكامنة للطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي — قوة تصل إلى حد الدور الحاسم المحتمل كعامل تغيير ثوري.

أطراف من قيادة ISA التي سعت إلى تعميق التمايز السياسي مع CWI، بينما روّجت للرواية الشكلية المضللة بأن ISA هي مجرد CWI "بمسمى جديد"، حيث ادّعت هذه الأطراف كذبًا أنها ناضلت لسنوات من أجل تعزيز أو مراجعة قضايا مختلفة ضمن إطار CWI. في معظم الحالات، لم يكن هناك حتى تطوير لنقاش سياسي أساسي ومنهجي حول تلك القضايا، ولم يطلبوا ذلك أصلًا.

ينطبق هذا أيضًا على القضية المهمة للنسوية الاشتراكية — فالمساهمات الإيجابية في مفاصل معينة لا تعادل المعارك السياسية. بغض النظر عن تقييم نقاط القوة والضعف العينية في النهج والتحليل من أي طرف في القضية، فإن الطرف الذي بادر إلى نقاش منهجي لتوضيح فكري في هذا السياق كان سكرتارية CWI، من خلال نقاشات عامة دولية، ودفع عملية نقاش منظمة حول "سياسات الهوية" في عام 2018. كذلك، في المؤتمر العالمي عام 2016، نوقشت وأُقرت بالإجماع، دون خلاف، وثيقة موجزة صاغتها سكرتارية CWI تناولت الأسئلة في ضوء موجة الراديكالية والنضالات الجماهيرية حول قضايا القمع على أساس النوع الاجتماعي. في ISA تطورت أيضًا مساهمات إيجابية، لكن بشكل عام، بقي العنصر الاشتراكي في معادلة النسوية الاشتراكي باهتًا، حيث افتقر النشاط العام إلى الربط بالاستنتاجات الاشتراكية. وبناءً عليه، كان الشعار المركزي الذي تبنّته قيادة ISA في يوم المرأة العالمي الأخير هو "الوقوف ضد العسكرة والهجمات الجنسية من اليمين المتطرف" — رسالة يسارية عامة تقتصر على الحد الأدنى، دون محاولة للربط برؤية طبقية أو بالأفكار الاشتراكية.

في بعض الحالات قبل انقسام 2019، تطور بالفعل نقاش محدود وصحي بين قادة ISA المستقبليين وسكرتارية CWI. قيادة ISA تدّعي، بشكل عام، أنها تمثل امتدادًا لرأي أقلية سابقة، خاصة من أفراد كانوا متمركزين في السويد، حول مجموعة من القضايا، منها منظورات حول العولمة واليورو، توصيف النظام الصيني، النسوية، الهجرة، والمناخ. الخلاف الأكثر تطورًا، والذي أُجري علنًا باتفاق متبادل، تناول توصيف العملية الفريدة لإعادة تأسيس الرأسمالية في الصين. وحتى دون الدخول في تحليل تفصيلي للخلافات المحدودة التي تطورت سابقًا، لم تجسّد ISA في أي من هذه القضايا خطوة نوعية عامة إلى الأمام سياسيًا. علاوة على ذلك، منهجيًا، يتضح أن العناصر التي تتباهى بدورها في قيادة ال-ISA تميل، كما ذُكر، إلى نهج أحادي وإفراط في التبسيط في تحليل العمليات.

قيادة ISA لا تزال متمسكة بالرواية المصطنعة حول انقسام 2019، التي تصوّر دور كتلة المعارضة — التي تشتّتت منذ ذلك الحين في كل اتجاه — على أنه الطرف الذي مثّل سعيًا منهجيًا نحو توضيح سياسي جوهري، في مقابل طرف يُزعم أنه تهرّب من النقاش حول القضايا الجوهرية واستبدل دور القيادة السياسية بالتشبث بالسيطرة الإدارية على جهاز الحزب (أي نهج بيروقراطي، غير سياسي). وثائق النقاش نفسها تقوّض هذه الرواية، بغض النظر عن أي نقاط ضعف في CWI.

من خدش إلى تقيّح

حذّرت سكرتارية CWI في عامي 2018–2019 من أن قادة المعارضة قد تحالفوا دون أساس سياسي مبدئي واضح، متجنبين القضايا الجوهرية التي طُرحت للنقاش، وقادوا نحو منحدر خطير من الاستسلام للضغوط في ظروف معقدة من الصراع الطبقي، بما في ذلك تراخي التوجه نحو الطبقة العاملة في المجتمع، والتخلي عن الدفع المنهجي بالمطالب الانتقالية والمطالب الاشتراكية. الاتجاهات التحريفية (أي تلك التي تسعى إلى إحداث، أو تتجه نحو، تغييرات عميقة في النهج السياسي) بقيت، بشكل عام، شبه مخفية، "متسللة"، حتى انفجار الصراع الفئوي.

وللحفاظ على كتلة دون أساس مبدئي بين توجهات متناقضة، قامت قيادة كتلة المعارضة بــتحويل النقاش بعيدًا عن نقاط الضعف الملموسة داخل المعارضة، خاصة في أيرلندا واليونان، والتي كانت تتطلب معالجة وتصحيحًا، نحو دور سكرتارية CWI. تم ذلك عبر تكتيك انتهازي لجذب أي شعور عابر بعدم الرضا داخل CWI ضد "نظام الحزب" ومن أجل "التغيير". تم التستر على قيادة الانقسام السياسي بادعاء شكلي بمعارضة الانقسام، بزعم عدم وجود خلافات جوهرية، والتركيز على الجوانب الإجرائية والتنظيمية، بما في ذلك استعراض "ديناميكية". سعت هذه الحملة لكسب دعم شريحة — كانت حركة نضال اشتراكي جزءًا منها آنذاك — التي كانت متشككة تجاه النقد الذي قدمته سكرتارية CWI، والتي، تحت تأثير الخوف من أضرار سيناريو الانقسام، وبغياب تجربة كافية، أخطأت في فهم الطابع السياسي لكتلة المعارضة.

كجزء من صراع قوى تم تفريغه من مضمونه السياسي، تباهت قيادة المعارضة بلقب شكلي "الأغلبية" — وهو لقب لم يصمد، خاصة أن ISA تمثل اليوم فصيلًا أقلويًا واضحًا منذ 2019. فضّلت قيادة المعارضة لعبة "الاختباء السياسي"، ورفضت تقديم برنامج سياسي متماسك لمجموعة تسعى لطرح مسار بديل للحزب الأممي وتطالب بحقوق خاصة كفصيل رسمي للتنظيم الداخلي والنقاش الفكري. وبدلًا من ذلك، قادت حملة تهويل ضد حقيقة أن أغلبية سكرتارية CWI قد شكّلت، ردًا على هجوم المعارضة، فصيلًا ديمقراطيًا شفافًا يوضح ما يمثله وما يناضل من أجله.

تروتسكي، خلال مواجهة فكرية في بداية الحرب العالمية الثانية مع معارضة برجوازية صغيرة في الفرع الأمريكي من الأممية الرابعة، حذّر قائلًا:

"في كل صراع مبدئي، دون استثناء، سعى الماركسيون دائمًا إلى عرض القضايا الجوهرية أمام الحزب بشكل مباشر وواضح على مستوى العقيدة والبرنامج، لأن فقط على هذا الأساس يمكن للقضايا 'الملموسة' أن تجد مكانها ونسبتها المناسبة".

وأضاف، "كل نقاش جاد يتطور من الجزئي وحتى العرضي إلى العام والجوهري. الدوافع الفورية للنقاش هي، في معظم الحالات، مجرد أعراض. الأهمية السياسية الحقيقية تحملها فقط تلك القضايا التي تنشأ خلال تطور النقاش. بالنسبة لبعض المثقفين، المتحمسين لتوجيه الاتهامات بـ'المحافظة البيروقراطية' وإظهار 'روحهم الديناميكية'، قد يبدو أن الأسئلة المتعلقة بالجدليّة، بالماركسية، بطبيعة الدولة، وبالمركزية، تُطرح بشكل 'مصطنع' وأن النقاش يأخذ اتجاهًا 'زائفًا'. لكن جوهر الأمر هو أن للنقاش منطقه الموضوعي الخاص، الذي لا يتوافق إطلاقًا مع المنطق الذاتي للأفراد والمجموعات."

(في الدفاع عن الماركسية، 1940)

كانت إشارات التحذير الأساسية في 2018–2019 تتعلق بالمسارات السياسية المتباينة التي رسمتها الاتجاهات التحريفية التي بدأت تتبلور، في اتجاهات متعددة، داخل قيادة فرعي أيرلندا واليونان آنذاك.

الإنجازات المهمة التي حققتها تلك الفروع على مدار سنوات في مجالات مختلفة ضمن إطار CWI لم تكن موضع شك، بما في ذلك الدور المؤثر في أيرلندا في حملة إلغاء حظر الإجهاض قبيل الانتصار في الاستفتاء في مايو 2018. لكن التاريخ يُظهر أن حتى الإنجازات الأوسع وبناء تنظيمات نضالية أكثر تطورًا لا تحصّن بحد ذاتها من الأخطاء، بما في ذلك الانزلاق نحو اتجاهات مدمّرة.

في عام 2021، انشق فصيل عن ISA بقيادة الفرع اليوناني السابق، تحت عنوان "الاتجاه من أجل الديمقراطية الداخلية والوحدة" (TIDU) — المعروف اليوم باسم Internationalist Standpoint. تحت غطاء شكلي فارغ، كجزء من إرث كتلة المعارضة لعام 2019، عبّر تبلور هذا الفصيل عن اتجاه تصفوي (liquidationism) للتخلّي عن النظرية الثورية وتنظيم الكوادر الثورية، نحو شبكة ناشطين رخوة، واتحاد فضفاض لمنظمات وطنية، دون أساس مبدئي موحد واضح، وبميل نحو نشاط جمعياتي وهزال نظري.

ميل ISA نحو التخفيف السياسي والتنظيمي، مع تمييع البرنامج الانتقالي الاشتراكي وطمس التوجه الطبقي — تحت غطاء ادعاء بتحليل ونهج أكثر تطورًا تجاه الحركات الواسعة، والنقابات، وأشكال الاضطهاد الخاصة — بلغ ذروته في عام 2024، في الفصيل الذي انشق بقيادة الفرع الأيرلندي السابق. تحت العنوان المضلل "مشروع من أجل أممية ماركسية ثورية" (PRMI)، نحن أمام شبكة رخوة، ذات ميل صارخ نحو الديماغوجية والانتقائية الفكرية. هذا "مشروع التفكك"، الذي نجح في تفكيك فروع سابقة في النمسا وبلجيكا، يجسّد اتجاهًا يعبّر أيديولوجيًا عن شريحة ناشطة ضيقة من البرجوازية الصغيرة، تخفي عداءً وشعورًا بالتفوق تجاه الطبقة العاملة في المجتمع، وتسعى إلى "راحة سياسية"، بشكل عام:

  • عبر السعي إلى كسب الشرعية لدى دوائر يسار "تقدمي"
  • في فردانية مقرونة بنهج جماعي ضعيف قائم فقط على الإجماع، مع ميل للعداء تجاه الحاجة إلى القيادة والمركزية؛
  • في تفضيل العفوية على جهود التنظيم الفعلي؛
  • في تفضيل "النشاط المفرط" على الاستراتيجية؛
  • وفي الاعتماد على الغضب الأخلاقي والمشاعر الذاتية بدرجة كبيرة كأساس للتحليل، بدلًا من العمل المنهجي الهادف إلى تحليل الواقع الموضوعي والوصول إلى وضوح في البرنامج السياسي المطلوب.

ومن الطبيعي أن يكون موقفهم تجاه التيار التاريخي لـCWI، الذي تأسس على توجه عميق نحو الطبقة العاملة، هو الأكثر سُمّية، بينما يندمجون بشكل انتهازي في دوائر يسار راديكالي عام، مع مظهر زائف لتفوق سياسي في قضايا أشكال الاضطهاد الخاصة.

الرواية التي تروّج لها قيادة ISA الحالية، وكأنها قادت حملة مستمرة ضد الاتجاهات الانتهازية لتلك الفصائل في سعيها إلى الوضوح السياسي، هي رواية مبالغ فيها ومضللة. في النقاشات المحدودة التي تطورت فعلًا، كان النهج الجامد والفج للنواة القيادية الحالية في ISA عاملًا معقِّدًا، إلى جانب ميل إلى المناورات التنظيمية، بما في ذلك حول الخلاف بشأن سياسة الحماية (من التحرش والانتهاكات والسلوكيات المسيئة) على المستوى الأممي. لم تصل قيادة ISA إلى مستوى الانحدار السياسي العام الذي وصلت إليه الفصيلان المذكوران، لكنها تواصل تبرير الكتلة التي قامت عليها ISA في 2019، والتي افتقرت إلى أساسٍ مبدئيّ، والتي قاد قادتها حملة لتشويه التحذيرات من تلك الاتجاهات. علاوة على ذلك، فإنها تشترك، بشكل مخفف، في سمات سياسية مع تلك الفصائل — ليس فقط في العداء تجاه CWI، بل أيضًا في الميل إلى تمييع البرنامج وإضعاف النهج الانتقالي الاشتراكي.

وبتعبير مجازيّ عن تحذير أطلقه تروتسكي في سياق المواجهة الفكرية في الولايات المتحدة عام 1940: ما بدأ كـ"خدش" سياسي محدود طُرح للنقاش عام 2018، تطور إلى "تقيّح" على شكل "مشروع التفكك". إلا أنه حتى الآن، فإن قيادة ISA، الأكثر تجانسًا سياسيًا، تجسّد "خدشًا غير معالًج".

اليوم، موقف ISA والفصائل الرئيسية التي انشقت عنها هو أن الانقسام الذي عارضته ISA في بدايته كان ضروريًا. لماذا؟ من أجل إفساح المجال أمام مستوى سياسي أعلى. لكن محاولة قيادة ISA لتقديم نفسها كصاحبة جودة سياسية أعلى مقارنة بـCWI في العقد السابق — من حيث التوجه، تحليل العمليات العالمية، التطوير البرنامجي، والأساليب التنظيمية — قد اصطدمت بالواقع. بشكل عام، لم تمثل ISA تقدمًا نظريًا، بل تراجعًا في المنهجية وفي الوضوح بشأن القضايا الأساسية.

جزء من تصحيح المسار

لقد عرضنا هنا شرحًا أساسيًا للخلفية والمنطق الذي يقف وراء قرارنا بالانسحاب من ISA، دون أن يشكل ذلك تقييمًا شاملًا لكافة القضايا ذات الصلة. قيادة ISA، بما تدافع عنه من أسس وما تتبناه من مناهج سياسية، لا تمثل توجهًا سياسيًا متكاملًا يكون ملائمًا ومسؤولًا بما يكفي لمواجهة الضغوط السياسية الثقيلة والتحديات على المستويين العالمي والإقليمي بالنسبة لقوى الماركسية الثورية في هذا العصر. لقد وصلنا إلى هذه المرحلة مع إدراك بأن هناك حاجة لتصحيح الخطأ الجوهري الذي ارتُكب بالانضمام إلى ISA عام 2019.

قيادة ISA ترسم مسارًا يمثل قطيعة مع التقليد السياسي لـCWI، نحو تكرار أخطاء في التوجه والمنهجيات سبق لـCWI أن صحّحها حيال ال-USFI وبتيارات أخرى في اليسار الماركسي. بالنسبة لنا، فإن الظروف الموضوعية والذاتية دفعتنا إلى الاستنتاج العام بأنه، كما عبّرت حركة "ميلتنت" بشأن USFI عام 1965: "لقد حان الوقت الذي أصبح من الضروري بالنسبة لنا أن ندير ظهورنا لهذا التنظيم وللفصائل المتصارعة التي تُسمّي نفسها 'تروتسكية'."

سنظل منفتحين على تطوير نقاشات مخصصة ذات غايات واضحة وإمكانات مثمرة، مع أطراف من داخل ISA ومن خارجها ممن يتواصلون معنا على أساس تقارب في الاستنتاجات. ومن الممكن أن تنشأ في المستقبل، بفعل التطورات السياسية، أرضية مبدئية لإعادة الارتباط مع بعض القوى المنظمة حاليًا في ISA ومع أطراف أخرى.

استنتاجاتنا العامة بشأن ISA، والتزامنا الراسخ بالنهج الأممي في العمل، شكّلت الأساس لإعادة التقارب في العلاقات السياسية مع CWI. ومع استمرار إعادة تقييم ظروف انقسام 2019، بدأنا منذ يناير عملية نقاش منظمة مع CWI، استكمالًا لاتصالات جرت في أواخر 2024. وقد قرر مؤتمر حركة نضال اشتراكي مواصلة الحوار وتعزيز التعاون المفيد حيثما أمكن، سعيًا لاستمرار التوضيح الفكري، وتوضيح الفروقات حسب الحاجة، وبذل جهود للتوصل إلى توافق جوهري حول البرنامج السياسي، المنظورات، والتكتيكات، والمناهج التنظيمية.

ستتناول عملية النقاش في الفترة المقبلة، من بين أمور أخرى، المسألة القومية–الاستعمارية، النسوية الاشتراكية، سياسة الحماية، أسس CWI، والمنظورات والمهام المطروحة أمام قوى الماركسية الثورية في هذا العصر من أزمة رأسمالية بنيوية شاملة.

كنت قد تكون مهتمة ايضا...
انضمّوا إلينا!
نحن بحاجة ماسّة لأن نناضل في سبيل التغيير، في وجه حكومة عنصرية، في وجه الاحتلال والمنظومة الرأسمالية المستمرّة في انتهاج سياستها الأوليچاركية (حكم الأقلية) الفاسدة، اللامساواة، التمييز، شنّ الحروبات وتدمير ما حولها. نضال اشتراكي هي حركةٌ مكافِحة، حركة الأفكار النَّشِطة، ذات سِجِلٍّ حافلٍ في المشارَكة ولها شُركاء من جميع أنحاء العالم، تطرح في أجندتها بديلًا حقيقيًا للتغيير الإشتراكيّ. هيّا انضمّوا إلينا!

حركة نضال اشتراكي
حركة نضال اشتراكي
ص.ب 125, تل أبيب–يافا 6100101
[email protected]
054.548.13.78 | 054.818.44.61
نضال اشتراكي هي حركة اشتراكية تناضل من أجل مجتمع اشتراكي وديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة.
يشارك في حركة النضال الاشتراكي شركاء وشريكات من منظمات نضال اشتراكية حول العالم، ونحن نعمل أيضًا على تعزيز بناء منظمة نضال دولية.