|
تحت غطاء حرب إسرائيل وإيران إغلاقات، تنفيذ أوامر هدم، اعتقالات واقتحامات في الضفة والقدس الشرقية
حاجز في الخليل، 14.06.2025. تصوير: أكتيفستيلز تستغل الشرطة إعلان حالة الطوارئ وتنصب حواجز تخنق السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية ■ أحد سكان حي الطور: "أغلقوا جميع المدن في الضفة، والآن يحاولون فعل ذلك في القدس الشرقية أيضًا… في منطقتي، وضعوا حواجز من الحجارة في منتصف الطريق تمامًا" 866
تستغل الحكومة إعلانها عن حالة طوارئ، مع بداية الحرب الشاملة التي تخوضها ضد إيران، لتعزيز القمع الوحشي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية — والذي تصاعد في الأيام التي تلت 13 يونيو/حزيران. في القدس الشرقية، تستغل الشرطة توسيع صلاحياتها كجزء من إعلان حالة الطوارئ، وتحت غطاء الحرب مع إيران، لوضع حواجز تخنق أحياء ومجتمعات فلسطينية بأكملها، ولتنفيذ أوامر الهدم في تلك الأحياء، بالإضافة إلى الاعتقالات والاقتحامات التي حصدت بعضها الأرواح. في الوقت نفسه، مع بداية الهجوم على إيران، فُرض في الضفة الغربية إغلاق كامل على بعض المدن ومخيمات اللاجئين. شنّت قوات الاحتلال موجة اعتقالات لعشرات الفلسطينيين. في الأيام الأولى للحرب مع إيران، اعتقل الجيش 36 فلسطينيًا على الأقل من الضفة الغربية، بينهم أطفال. وفي صباح الأحد، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عزون شرق قلقيلية في شمال الضفة الغربية، وحاصرت البلدة واقتحمت المنازل. كما نفذت اعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة، مع إغلاق معظم الحواجز عند مداخل المدن والبلدات. نُصبت حواجز في أريحا، مخيم جنين، الخليل، ومدن أخرى في الضفة، مما تسبب في شلل حركة التنقل بين المناطق. تتواصل التأخيرات على حاجزي قلنديا وشعفاط بشكل مستمر، بينما يُضطر سكان بيت لحم وبيت جالا إلى استخدام طريق بديل ضيق يفتقر إلى البنية التحتية المناسبة، ما يتسبب بازدحام مروري خانق. "هم يُعاقِبون الجميع""الآن، أثناء الحرب [مع إيران]، يريدون تقليص حرية تنقّل الفلسطينيين."، يوضح جهاد أبو سنينة، من سكان حي الطور في شرقي القدس. وفي حديثه معنا، يشير إلى خوف السكان من عنف الشرطة و"حرس الحدود" الإسرائيلي: "أستطيع أن أقول إن أختي الصغيرة لم تعد تذهب إلى المدرسة بسبب انعدام الأمان. لكنني لا أعتقد أنهم يهتمون بها. هم ببساطة لا يريدون أن يفعل العرب أي شيء، فهم خائفون. لهذا يفرضون الإغلاقات. أغلقوا جميع المدن في الضفة، والآن يحاولون فعل ذلك في القدس الشرقية أيضًا. أغلقوا عدة طرق". مع بداية الهجوم على إيران، وُضعت في أجزاء كثيرة من حي سلوان حواجز إسمنتية تغلق الطرق أمام السيارات وتصعّب على السكان الخروج للتعليم أو العمل. يصف جهاد وضعًا مماثلًا في حيه: "في منطقتي، في الطور، وضعوا حواجز من الحجارة في منتصف الطريق تمامًا". وفي يوم السبت (14 يونيو/حزيران)، أغلقت الشرطة المداخل الرئيسية للحي. لم يتمكن العديد من السكان من الذهاب إلى العمل في أجزاء أخرى من المدينة بسبب الحاجز، ولم تتمكن سيارات الطوارئ مثل سيارات الإسعاف من الدخول إلى الحي. هذا القرار هو عبارة عن عقاب جماعي لأكثر من 24 ألف شخص في الحي. "بغض النظر عن السبب، يعاقبون الجميع"، يشرح جهاد. تأتي القيود الصارمة على الحركة في القدس الشرقية استمرارًا لسياسة بلدية القدس في فرض الفقر على المجتمعات الفلسطينية في المدينة، وكجزء من تجفيف الموارد المالية للخدمات العامة لجميع السكان. يواجه السكان الفلسطينيون استمرار عمليات هدم المنازل، حتى في ظل القصف الصاروخي من إيران، ونقص في البنية التحتية، وغياب الملاجئ والأماكن المحمية، وذلك إلى جانب إغلاق مدارس الأونروا من قبل قوات الاحتلال. يقول جهاد: "لا يوجد لدينا مكان نذهب إليه. هناك الملاجئ في المدارس — لكنها ليست متاحة للجميع… لا يهمهم إذا متنا أم لا. لو كان يهمهم، لكانوا بنوا ملاجئ، وبنوا مدارس تابعة للبلدية". ترهيب وقتلخلال الأسبوع الماضي، نفذت قوات الاحتلال عدة اقتحامات في أحياء القدس الشرقية — بما في ذلك سلوان، العيسوية، مخيم قلنديا، الطور، وادي الجوز وجبل المكبر. وشملت الاقتحامات إطلاق الرصاص المطاطي ورمي قنابل الصوت وقنابل الغاز على منازل السكان. في كفر عقب، تسببت قنبلة صوتية بإشعال حريق في شرفة أحد المنازل، وفي العيسوية أصيبت عائلة كاملة بالاختناق نتيجة إلقاء قنبلة غاز على منزلها. وشملت اقتحامات الشرطة لمخيم قلنديا وكفر عقب أيضًا تفتيشات جسدية عنيفة وفحص هواتف السكان المحمولة. كما أودت اعتداءات قوات الاحتلال بأرواح بشرية: في ساعات الفجر يوم الأربعاء (18 يونيو/حزيران)، أطلق الجيش النار وقتل معتز الحجاجلة، شاب فلسطيني من سكان الولجة. حسب رواية جيش الاحتلال، أُطلق عليه النار بعد أن أخرج سكينًا، لكن وفقًا لشهادات السكان، هاجم جنود كانوا يشنون مداهمة على القرية رجلًا مسنًا كان جالسًا مع آخرين خارج منزله، وعندما حاول ابن أخيه، معتز، مساعدته، أُطلق عليه النار وقُتل. ما تزال جثته محتجزة لدى الجيش. حدث ذلك على خلفية اقتحامات متكررة لقوات الاحتلال في الولجة، والتي تتم بعنف شديد، بما في ذلك اقتحام المنازل ليلًا وإذلال السكان. في الطور، يوم الاثنين (16.6)، أطلق قناص من "حرس الحدود" الاسرائيلي النار على فلسطينيَّين بينما كانا يأكلان بيتزا بجانب سيارتهما: إياس أبو مفرح (13 عامًا) وابن عمه عدي أبو جمعة (22 عامًا). قال رائد أبو مفرح، والد الطفل إياس: "اتصابوا عدي وإياس، واللقمة بتمّهم، والدم سال على باقي الأكل وكرتونة البيتزا ظلت على السيارة". أُصيب إياس في كتفه برصاصة متفجرة أدت إلى تهتك في العظام وتلف في الأعصاب والشرايين، مما يستلزم علاجًا طويلًا لإعادة تأهيل الأنسجة. أما عدي فقد أُصيب برصاصة اخترقت بطنه وألحقت ضررًا بالغًا في الكبد والطحال. بعد إطلاق النار، اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى المقاصد وأغلقت المنطقة المحيطة به، وأوقفت سيارة الإسعاف التي كانت تنقل إياس إلى مستشفى هداسا عين كارم، وحققت مع والدته في الميدان، ولم تسمح بنقله إلا بعد ذلك. لاحقًا، اعتقلت الشرطة والدي إياس وعدي من داخل المستشفى، واقتادتهما إلى مركز شرطة صلاح الدين حيث خضعوا للتحقيق لمدة نحو أربع ساعات. بعد نقلهما إلى المستشفى، اقتحمت الشرطة مكان إطلاق النار، وحطمت نوافذ سيارتين في المكان وأخذت شظايا الرصاص، لإخفاء الأدلة. "منذ بداية الحرب، هناك تصعيد في القمع. حياة الفلسطينيين في هذه الدولة رخيصة"، يقول لنا جهاد، "عقلية المستوطنين الآن في الجيش: يطلقون النار ببساطة وكل شيء على ما يرام. لا يوجد أي رقابة على هذا ولا أي عقاب. فما الذي يهمهم؟ الفلسطيني ليس إنسانًا في أعينهم. لا يوجد من يعاقبهم، لذا يفعلون ما يحلو لهم". قيود على المصلين المسلمين في المسجد الأقصى، حماية شرطية لليمين المتطرف اليهوديفي خطوة استفزازية قومية ودينية، أغلقت الشرطة يوم الجمعة (13 يونيو/حزيران) المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين. وحقيقة أن سمحت الشرطة بدخول أكثر من مئة يهودي من اليمين المتطرف إلى ساحات المسجد تؤكد أن منع الفلسطينيين لم يكن بهدف حماية المصلين من رشقات الصواريخ، بل لفرض نظام الاحتلال. يوضح جهاد في حديثه معنا الصورة الكاملة: "قبل يومين حاولت الدخول إلى البلدة القديمة. جدتي تعيش هناك. لا يسمحون لأحد بالدخول، أنا وصديق أجنبي استطعنا الدخول فقط لأن جدتي تعيش هناك. رأيت شيئًا مذهلًا! حتى في زمن الكورونا لم يكن الأمر هكذا… جميع المحلات مغلقة، جميع الأعمال الصغيرة التي تعتمد على أشخاص من خارج المدينة لشراء بضائعهم. هذا أمر يثير الغضب… لا يسمحون لأحد بدخول الأقصى". إغلاق الأقصى هو استمرار للاستفزازات القومية للشرطة في رمضان الماضي. قال لنا أحد السكان الفلسطينيين من بيت حنينا الذي تحدثنا معه: "عندما ذهبت إلى البلدة القديمة، من الصعب الذهاب للصلاة أيضًا بسبب أزمات السير، لكن الشرطة تجعل من الصعب على المصلين الذهاب للصلاة. تأتي الشرطة، تتجمع بالقرب من المسجد، وتضع حواجز. في البلدة القديمة وبيت حنينا وأحياء أخرى، يحاولون عرقلة صلاة الجمعة". بناء نضال ضد الإغلاق والاقتحامات والحربجميع أحزاب المؤسسة في الساحة السياسية الإسرائيلية، بما في ذلك "المعارضة" الرأسمالية، تقدم دعمها الكامل لحكومة الموت وللمعركة العسكرية ضد إيران. لذلك تشعر الحكومة أنه لديها حاليًا مساحة لتعزيز حرب الإبادة على غزة، بينما تحصل على دعم من ترامب لخطة التهجير، وكذلك تعزيز القمع الشديد في الضفة والقدس الشرقية بطريقة شبيهة بالقمع في الأشهر الأولى بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023. لكن في العام والنصف الماضيين، رأينا السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية والبلدات المجاورة يردّون بالنضال، بما في ذلك خطوات الإضراب التي فرضت عقوبات على أصحاب العمل الإسرائيليين — مثل الإضراب الذي نُظِّم في كفر عقب والقرى المجاورة، والذي في إطاره شُلّت جزئيًا المواصلات العامة ونظام الرعاية الصحية في القدس. رئيس الهستدروت، أرنون بار دافيد، يقدّم دعمًا كاملًا للهجوم على إيران، ويلتزم الصمت تجاه تصعيد القمع الذي تمارسه حكومة الموت ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية — لا يجوز السماح بمرور ذلك بصمت. يجب أن نطالب النقابات العمالية في إسرائيل، وعلى رأسها الهستدروت، أن تقف بتضامن مع العمال الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة وأن تتخذ موقفًا واضحًا يعارض التصعيد في هجمات الاحتلال منذ بداية الهجوم على إيران. يجب على نقابات العمال تنظيم احتجاجات وإضرابات ضد أي انتهاك للحقوق، بما في ذلك حقوق العمال الذين يعيشون تحت الاحتلال. لا يجوز أن تتضرر رواتب او مصادر رزق أي عامل أو عاملة من القدس الشرقية لمجرد أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى عملهم بسبب الحواجز وإغلاقات الطرق، سواء كان ذلك في بلدية القدس، أو في أحد مستشفيات المدينة، أو في القطاع الخاص. لكن على النقابات العمالية أن تناضل أيضًا ضد الحواجز نفسها، وضد هدم المنازل وإغلاق المدارس، وضد السياسة العامة للتمييز الحاد في البنية التحتية، وفرض الفقر، والقمع القومي. من الضروري النضال من أجل نشر فوري لملاجئ متنقلة في القدس الشرقية أيضًا، وفي الأحياء والبلدات المجاورة حسب الحاجة ودون تمييز، كخطوة طارئة تمهيدًا لبناء ملاجئ عامة. بالإضافة إلى ذلك، في مواجهة اعتداءات قوات الاحتلال، هناك حاجة للتنظيم من أجل الدفاع الذاتي، من خلال لجان نضال ديمقراطية داخل المجتمعات. حكومة الموت الرأسمالية مسؤولة أيضًا عن الفقر والإهمال وظروف المعيشة الصعبة غربي القدس. كما أن بلدية القدس، التي تتعاون مع قوات اليمين الاستيطاني، وتشارك مباشرة في هدم منازل الفلسطينيين، تساهم في سياسة فرض الفقر على جميع المجتمعات، بما في ذلك غرب المدينة. لذلك فإن مصلحة العمال والسكان الإسرائيليين من عامة الناس في المدينة هو في نضال تضامني ضد سياسة البلدية وضد أجندة حكومة الموت الرأسمالية بما في ذلك معارضة الاحتلال والفقر. من خلال هذا النضال، من الضروري بناء بديل سياسي لليسار الاشتراكي ضد النظام الرأسمالي بأكمله، على شكل أحزاب نضالية على جانبي الخط الأخضر.
|
حاجز في الخليل، 14.06.2025. تصوير: أكتيفستيلز المقالات الأخيرة في الموقع |