حكومة الموت بادرت بالتصعيد في لبنان على أمل إسقاط وقف إطلاق النار في إيران
عشرات الآلاف تظاهروا في سخنين ضد عصابات الإجرام والحكومة العنصرية
الرئيسية
من نحن
متطلباتنا
مؤتمر الاشتراكية
للاتصال بنا / للانضمام
للتبرع تضامنا معنا
دفع رسوم العضوية
أرشيف المقالات
للاتصال بنا
شكراً جزيلاً!
لقد تم إرسال الرسالة، رائع، سنحاول التواصل معك في أقرب وقت ممكن.
جولة في طيرة اللوز
بن غفير يلغي مسيرة العودة — عشرات الجولات الاحتجاجية البديلة تنطلق رداً على القرار
تحت غطاء حرب الاحتلال والإبادة، فُرضت قيود أدت إلى إلغاء مسيرة العودة، إلا أن النضال ضد النكبة المستمرة ومن أجل حقوق اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين يستمر ■ نشطاء نضال اشتراكي شاركوا في جولة إلى قرية طيرة اللوز المهجّرة.
455

455

إن إلغاء مسيرة العودة من قِبل شرطة بن غفير في مطلع هذا الشهر، ولأول مرة منذ انطلاق هذه المسيرات في التسعينيات، يشكل سابقة خطيرة في ظل تصاعد إجراءات القمع والملاحقة تحت غطاء حرب الإبادة في غزة.

مسيرة العودة هي فعالية احتجاجية ونضالية من أجل حق العودة للاجئين الذين طُردوا من بيوتهم في إطار فظائع النكبة الفلسطينية. تستمر هذه المسيرات منذ ما يقرب ثلاثة عقود، بمشاركة الآلاف الذين يسيرون سنويًا باتجاه أراضي واحدة من 580 قرية وبلدة فلسطينية دُمّرت خلال النكبة. وقد أعلنت لجنة الدفاع عن حقوق المهجّرين، وهي الجهة المنظِّمة للمسيرات، عن تنظيم فعاليات بديلة شملت عشرات الجولات في القرى المهجّرة.

شاركنا في جولة إلى قرية طيرة اللوز المهجّرة، والتي بُنيت على أنقاضها مدينة طيرة الكرمل. امتدت الأراضي الزراعية للقرية على مساحة واسعة، أُقيمت عليها بعد النكبة عدة تجمعات مثل كيبوتس هاحوتريم، موشاف مغاديم، كفار جاليم، وحي دنيا في حيفا. حتى عام 1948، كانت طيرة اللوز من أكبر القرى الفلسطينية في منطقة الكرمل، وكان اقتصادها يعتمد على إنتاج زيت الزيتون، وزراعة اللوز، الخضروات والفاكهة. لا تزال أشجار الزيتون واللوز قائمة حتى اليوم. خلال حرب 1948، احتلت القوات الإسرائيلية طيرة اللوز وطُرد سكانها. وكما في مناطق أخرى، ارتكبت قوات الاحتلال مجازر، منها، بحسب شهادات ناجين، حرق عشرات المسنين أحياءً بعد إنزالهم من حافلات كانت تنقلهم من طيرة اللوز إلى منطقة اللجون، ضمن عملية التهجير المُنظَّم نحو الضفة الغربية والأردن.

رحمة ابراهيم الحاج، وهي لاجئة من طيرة اللوز وناجية من المجزرة، استُدعيت للإدلاء بشهادتها عام 1948 وأفادت مراقبي الأمم المتحدة في نابلس بالآتي: "عندما وصلنا شرقي اللجّون قال اليهود انزلوا من الباصات وكل واحد يجلس على صرة ملابسه على شكل دائرة، كنا في غاية العطش وطلبنا الماء، قال اليهود بالعربية انتظروا وذهبوا في اتجاه الباصات وعاد كل واحد منهم يحمل تنكة وبدؤوا يصبون محتوياتها على الصرر وعلى العجزة، ثم أشعلوا النار فيهم وذهبوا. كنت أصغر وأقوى من البقية، فلما شممت أن السائل بنزين وليس ماء، هربت من الجهة البعيدة عن النار وجريت واختبأت تحت صخرة إلى الصباح، وكنت أرى النار مشتعلة والناس يصرخون ويستغيثون، وفي الصباح ذهبت إلى مكان المحرقة، وعندما وقع بصري على عدة جثث متفحمة، استبد بي الرعب، فلم أبق لحظة واحدة لأعدهم. وجريت إلى أن وصلت إلى قرية زلفة حيث وقعت على الأرض من الرعب والإعياء واعتنى بي أهالي القرية ثم أخذوني إلى جنين".

بعض سكان القرية طُردوا إلى جنين، نابلس ومخيمات اللاجئين في الأردن، سوريا ولبنان. قسم آخر من السكان بقوا داخل أراضي 48، وفي بداية الخمسينات نجحت بعض العائلات في العودة للسكن في بيوت بقيت قائمة في أطراف القرية. لكن بلدية طيرة الكرمل منعتهم من الاتصال بالماء والكهرباء والبنية التحتية، واضطرت غالبية العائدين للنزوح مجددًا خلال السبعينات.

الجولة، التي شارك فيها عشرات الطلاب والطالبات الفلسطينيين إلى جانب عائلات مع أطفال، أرشدها أحد أبناء العائلات المهجّرة من القرية. بدأنا المسار في طيرة الكرمل نفسها، بجانب المقبرة المركزية لطيرة اللوز (كانت في القرية سبع مقابر، جميعها دُمّرت باستثناء هذه). على سفح الجبل المجاور أمكن رؤية بعض مباني القرية التي هُجّر سكانها منها. تقدمنا في الجولة عبر مبانٍ مختلفة تم تحويلها من قِبل السلطات الإسرائيلية إلى استخدامات أخرى: مسجد القرية حُوّل إلى كنيس، بيت المختار أصبح مركزًا للشرطة، ومدرسة الأولاد التي بُنيت قبل النكبة لسكان طيرة اللوز الفلسطينيين أصبحت اليوم مدرسة شيفمان الثانوية في طيرة الكرمل. بعض بيوت السكان المهجّرين بقيت قائمة وسُكنت من قِبل عائلات يهودية. رأينا على أحد البيوت في طيرة الكرمل نقشًا حجريًا باللغة العربية يتضمن سنة بنائه وفقًا للتقويم الهجري. بعد ذلك خرجنا من المدينة نحو المسار المؤدي إلى العين الشرقية للقرية، والتي كانت مصدر مياه مركزيًا للسكان حتى النكبة. في الطريق إليها رأينا بقايا مبانٍ حجرية عاد إليها بعض سكان القرية بعد النكبة.

ليست كل الجولات مرّت بسلاسة كما جولتُنا. في قرية صفّورية المهجّرة، حاولت الشرطة منع الجولة بزعم أنها "مسيرة غير قانونية". وفي قرية كفر سبت، حيث كان من المفترض أصلًا إقامة مسيرة العودة المركزية لهذا العام، قامت الشرطة بطرد عائلات شاركت في زيارة إلى أنقاض القرية.

النضال ضد سياسة النكبة المستمرة

مسيرات العودة وفعاليات يوم النكبة ليست مجرّد مناسبات لإحياء ذكرى الفظائع والظلم التاريخي، بل هي جزء من النضال ضد النكبة المستمرة. وهو نضال بات أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى في ظلّ حرب الإبادة في غزة وعمليات التهجير الجماعي هناك، حيث يُهجَّر ويُقتل أيضا مسنّون ومسنّات هم أنفسهم لاجئون اقتُلِعوا من قراهم كأطفال في نكبة 1948.

الهجوم المنهجي الذي شنّته حكومة الموت الإسرائيلية على "الأونروا"، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، لم يفاقم فقط من الوضع الكارثي للسكان الناجين في القطاع، بل خدم أيضًا منطقًا سياسيًا يهدف إلى محو الاعتراف بوجود اللاجئين الفلسطينيين وبطموحاتهم الوطنية. إن تهديد ترامب ونتنياهو الآن بتنفيذ تهجير جماعي لسكان غزة هو تهديد ملموس بارتكاب جريمة نكبة ثانية. ويُضاف إلى ذلك التطهير العرقي في الضفة الغربية الذي يُنفّذ بتعاون بين عصابات المستوطنين المسلّحين من أتباع كاهانا وبين الجيش الإسرائيلي، وقد تسارع بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر، مع تهجير قرى فلسطينية بأكملها، وصولًا إلى مخيمات لاجئين كبيرة مثل طولكرم وجنين. في القدس الشرقية، في النقب وفي عموم أراضي 48 أيضا، تُصعّد حكومة الموت عمليات الهدم والتهجير وسلب الأراضي، ضمن ذات السياسة من التطهير العرقي والاقتلاع التي كانت في أساس النكبة — أي: الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة، مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين.

ملايين اللاجئين والمهجّرين وذريّتهم ما زالوا حتى اليوم يعيشون في ظروف من الفقر، المعاناة والقمع سواء في الضفة وغزة أو في أنحاء الشرق الأوسط. بعد نكبة عام 1948، تعمّد قادة الحركة الصهيونية والنظام الإسرائيلي خلق واقعٍ تمّ فيه إسكان مهاجرين يهود من عامة الناس على أنقاض القرى الفلسطينية أو داخل بيوت الفلسطينيين الذين طُردوا، كما رأينا في طيرة الكرمل التي بُنيت على أنقاض طيرة اللوز. كجزء من عملية التطهير العرقي وسلب الأراضي واسعة النطاق، فرض النظام الرأسمالي الصهيوني الجديد وقائع على الأرض وخلق واقعًا يعزز منطق لعبة "المجموع الصفري"، والذي بحسبه فإن أيّ حل يشمل عودة اللاجئين الفلسطينيين سيكون على حساب عامة الإسرائيليين.

بهذا الشكل، يستغلّ النظام الإسرائيلي الرأسمالي المخاوف الوجودية في أوساط عامة اليهود الإسرائيليين لحشد الدعم لاستمرار الوضع القائم من القمع القومي والاحتلال والاقتلاع، الذي يُكرَّس من خلال الحروب والمجازر الكبرى، ويولّد المزيد من الكوارث على نطاق تاريخي.

ولكن الحل العادل لقضية اللاجئين يمكن تحقيقه بالفعل دون التسبب بأي ظلم جديد، من خلال توافق يشمل الاعتراف بالظلم التاريخي الذي حدث في نكبة 1948، وبحق اللاجئين والمُهجَّرين الفلسطينيين في العودة، مع ضمان حياة كريمة ومساواة لجميع السكان. قامت جمعيات ومنظمات مختلفة تعمل مع لاجئي النكبة وأحفادهم ببناء العديد من النماذج التي تجسّد كيف يمكن تحقيق العودة دون تدمير أو تهجير جماعي جديد. ويتطلّب هذا الحل نضالًا لإسقاط دكتاتورية حكم رأس المال والاحتلال، والإمبريالية، والقمع القومي، في إطار نضال لتغيير اشتراكي شامل للمنطقة. إن ضمان الموارد اللازمة لإرساء المساواة والعيش الكريم للأمتين ولكل السكان من النهر إلى البحر، بما في ذلك توفير شامل وكامل لكافة احتياجات السكان الذين يختارون العودة، يُبرز الحاجة إلى نضال لإسقاط النظام الرأسمالي برمّته، والسعي لتأسيس إطار تعاون إقليمي كونفدرالي، ديمقراطي، اشتراكي، على أساس طوعي ومتساوٍ، يوجه الموارد الأساسية تحت ملكية عامة ديمقراطية لصالح الجميع، مع ضمان المساواة في الحقوق لجميع الأمم ولكافة الأقليات.

يعتمد النظام الرأسمالي الإسرائيلي على النقص والمعاناة الاجتماعية والقمع، لكن حلًّا متفَقًا عليه يُلغي جميع أشكال القمع القومي ويعتمد على تخطيط ديمقراطي وعقلاني للاقتصاد، يمكن أن يوفّر إعادة الإعمار وعيشًا كريمًا للاجئين ولجميع ملايين الفلسطينيين والإسرائيليين من عامة الناس الذين يعيشون هنا.

أُقيمت عدد من فعاليات الاحتجاج ومراسيم إحياء ذكرى النكبة داخل الجامعات وخارجها هذا الشهر، شارك في بعضها نشطاء من حركة نضال الاشتراكي. يهدد وزير التعليم كيش ووزير المالية سموتريتش بتقليص الميزانيات من الجامعات التي شهدت مثل هذه الفعاليات. الرد على خطوات القمع والإسكات من قِبل كيش وبن غفير وسموتريتش وشركائهم يجب أن يكون في التنظيم لتصعيد النضال ضد حرب الاحتلال والإبادة وضد سياسة النكبة المستمرة.

مقترحاتنا لبناء النضال:
  • المبادرة، قدر المستطاع ومع أخذ اعتبارات الأمان بالحسبان، إلى تنظيم اجتماعات (بما في ذلك عبر الزوم) في أماكن العمل أو التعليم لمناقشة خطوات احتجاجية بما في ذلك خطوات الإضراب لتعزيز النضال، واتخاذ إجراءات للحماية من الملاحقة السياسية ومن اعتداءات الشرطة وعصابات اليمين المتطرف.
  • بناء خطة نضالية استمرارية تشمل خطوات تصعيدية تدريجية وخطوات إضراب حول مواعيد محددة مسبقًا. على سبيل المثال: تنظيم يوم احتجاج قطري من مظاهرات متزامنة في الجامعات الكبيرة حول بداية حزيران، وحملة تعبئة تقود إلى تركيز القوى في تظاهرة مركزية في إحدى المدن الكبرى بعد أسبوعين أو ثلاثة (مثل المظاهرة القطرية ضد التجويع والإبادة في غزة التي شتُقام في حيفا يوم السبت 31.05.25).
  • ممارسة الضغط من الميدان على المستوى المحلي والقطري على قيادات النقابات، وعلى رأسها الهستدروت، لإعلان الإضراب من أجل إنهاء الحرب بشكل كامل، وتحرير الكل مقابل الكل، وإعادة الإعمار، وضد تقليص رواتب المعلّمات وسائر العاملات والعاملين في القطاع العام الذي يهدف إلى تمويل حرب الإبادة في غزة.

مقبرة طيرة اللوز إلى جانب الحي الجديد في مدينة طيرة الكرمل.

الجولة في شوارع طيرة الكرمل.

كنت قد تكون مهتمة ايضا...
انضمّوا إلينا!
نحن بحاجة ماسّة لأن نناضل في سبيل التغيير، في وجه حكومة عنصرية، في وجه الاحتلال والمنظومة الرأسمالية المستمرّة في انتهاج سياستها الأوليچاركية (حكم الأقلية) الفاسدة، اللامساواة، التمييز، شنّ الحروبات وتدمير ما حولها. نضال اشتراكي هي حركةٌ مكافِحة، حركة الأفكار النَّشِطة، ذات سِجِلٍّ حافلٍ في المشارَكة ولها شُركاء من جميع أنحاء العالم، تطرح في أجندتها بديلًا حقيقيًا للتغيير الإشتراكيّ. هيّا انضمّوا إلينا!

حركة نضال اشتراكي
حركة نضال اشتراكي
ص.ب 125, تل أبيب–يافا 6100101
[email protected]
054.548.13.78 | 054.818.44.61
نضال اشتراكي هي حركة اشتراكية تناضل من أجل مجتمع اشتراكي وديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة.
يشارك في حركة النضال الاشتراكي شركاء وشريكات من منظمات نضال اشتراكية حول العالم، ونحن نعمل أيضًا على تعزيز بناء منظمة نضال دولية.